وثانيها: قول سيبويه [1] : إن المؤنث [مؤول] [2] بمذكر كأنه أريد شخص حائض، أو شئ حائض، وهذا مردود باتفاقهم على أنها تلحقها التاء مع قصد الحدوث، فدل على أن للحدوث تأثيرًا، وبأنه يلزم أنه يقال: (امرأة قائم) لتأويلها بإنسان أو شخص
وثالثها: قول الخليل [3] : إنها جردت عن التاء، لإرادة معنى النسب.
قال المصنف [4] فى تقريره: أصل التاء في الأسماء أن تكون في الصفات للفرق بين المذكر والمؤنث، وإنما تدخل التاء على الصفات إذا دخلت في أفعالها، فالصفات في هذا فرع على الأفعال تقول: (قامت فهى قائمة) ، وإذا قصدت الحدوث فى (حائض) كانت كالفعل فتقول: (حاضت فهى حائضة) ، وإذا قصد الإطلاق لا الحدوث لم تكن بمعنى الفعل بل بمعنى النسب، وإن كانت على صورة الفاعل، ونظيره حينئذٍ (لابن) و (تامر) فكما أن معناهما: (ذو لبن) و (ذو تمر) مطلقًا، لا بمعنى الحدوث أى: (لبنىٌّ وتمرىٌّ) كذلك
معنى: (طالق) و (حائض) : (ذات طلاق وحيض) / أى: (طلاقيَّة) و (حيضيّة) ... 136/أ
فحصل من هذا الكلام أن اسم الفاعل لما لم يقصد به الحدوث لم يكن كالفعل الذى معناه الحدوث، فلم يؤنثوه تأنيث الفعل؛ لعدم مشابهته له معنى.
قال نجم الدين [5] :"وهذا ينتقض عليهم بالصفات المشبهة فإنها للإطلاق دون الحدوث، ومع ذلك لم يجردوها عن التاء، وأيضًا فإن الاسم المنسوب بالياء الذى حمل عليه (حائض) و (طالق) يؤنث مع أنه للإطلاق دون الحدوث تقول: (رجل بصرىّ) ، و (امرأة بصريّة) وأيضًا المنسوب الذى على وزن (فاعل) ، وليس باسم فاعل كـ (لابن) و (تامر) أو (فعّال) كـ (نبَّال) و (قوَّاس) إذا قصد به المؤنث تدخله التاء تقول: (امرأة لابنة، ونبَّالة وتامرة وتمَّارة) ."
وأيضًا قوله تعالى: { .. عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} [6] على النسب عند الخليل مع دخول التاء، وجعلها للمبالغة كـ (تاء) (علاَّمة) خلاف الظاهر.
(1) ينظر: الكتاب (3/ 383) .
(2) (مؤول) ، وفى الأصل: (ماول) ، وهو تحريف.
(3) ينظر: الكتاب (3/ 383، 384) .
(4) ينظر: الإيضاح في شرح المفصل (1/ 555، 556) .
(5) ينظر: شرح الكافية (3/ 399) .
(6) القارعة: (7) .