ومرادهم أنهم تجوزوا بفاعل عن مفعول لعلة تجمع بينهما، وهى تقديره (ذات رضى) ، فإن هذه العبارة تصلح للفاعل والمفعول، فلما اشتركا فيها كانا أخوين، فاستعير أحدهما للآخر
الثالث: في نحو: (لابن) و (تامر) و (نابل) و (ناشب) قالوا: هو على النسب أى: (ذو لبن) و (ذو تمر) ونحوهما، ليتخلصوا بذلك من مجئ اسم الفاعل غير مشتق من فعل فقدروه بـ (ذى كذا) معناه: (صاحب كذا) ، و (صاحب) اسم فاعل مشتق من فعل، فكأن (تامرًا) و (لابنًا) وقعا موقع ما هو اسم فاعل حقيقة، فلذلك جاءا على زنة (فاعل) ، أو لأن ذا الشئ يملكه غالبًا، والمالك للشئ قد يكون فاعلًا له، ولهذا يعبرون عن القدرة بالملكية
136/ب ويجوز أن / يكونوا أرادوا فى (لابن) و (تامر) معنى النسب بالياء من حيث إنه وقع موقع (تمرىّ) و (لبنىّ) ، لكن ما تقدم أولى لمناسبته، ويجوز أن يجعل هذا المعنى الثالث أصلًا للثانى فتقول: أرادوا فى: { .. عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} [1] أن (فاعلًا) فيها مثله فى (لابن) و (تامر) بمعنى: (ذى كذا) ، وليس (راضية) اسم فاعل جار على فعله، كما أن (لابنًا) و (تامرًا) اسمان غير مشتقين من فعل، والله أعلم
الثانى [2] : أن يكون الوصف على (فعيل) بمعنى (مفعول) كـ (جريح) و (قتيل) إذا ذكر موصوفه نحو: (امرأة قتيل وجريح) ، فإن خرج إلى الاسمية بأن لا يذكر موصوفه دخلت التاء نحو: (هذه قتيلة فلان) .
وأما (بغىّ) من قوله [تعالى] [3] : { .. وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} [4] فهو (فعول) أصله: (بغُوْى) وأما (قريب) من قوله [تعالى] [5] { .. إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} [6] فقيل [7] : هو من النسبة أى: (ذات قرب) ، وقيل [8] : هو بمعنى: (مفعول) .
(1) القارعة: (7) .
(2) أى: من أقسام الوصف، وينظر القسم الأول (صـ ... )
(3) (3، 5) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر.
(4) مريم: (28) .
(6) الأعراف: (56) .
(7) ينظر: شرح ألفية ابن معط (2/ 1224) .
(8) ينظر: الكشاف (2/ 111) ، وشرح ألفية ابن معط (2/ 1224) ، وحاشية الصبَّان (2/ 374، 375)