والنصب على التشبيه بالمفعول في المعرفة، وعلى التميز في النكرة، والجر على الإضافة وتفصيلها: (حسن وجهه) ثلاثة
هذا لا إشكال فيه، وهى مشبهة حال رفعها كما هى مشبهة حال نصبها، وقيل: لا تكون مشبهة؛ لأن الرفع سهل يعمل فيه روائح العوامل، وهذا قول من [1] يعمل اسم الفاعل لما مضى في الفاعل، وأما النصب ففيه خلاف:
منهم [2] من جعله على التشبيه بالمفعول مطلقًا؛ لأنه لا يكون إلاَّ عليه متى كان المعمول معرفة على الصحيح فيطرد الباب.
ومنهم من جعله على التمييز مطلقًا، وهو قول من [3] يجيز تعريف التمييز، أو يعتقد زيادة الألف واللام في نحو: (حسن الوجه) .
ومنهم [4] من فصَّل فإن كان المعمول نكرة فعلى التمييز؛ لأنه أسهل من التشبيه، وإن كان معرفة فعلى التشبيه بالمفعول؛ لأنه تعذر التمييز، وهو اختيار المصنف.
ومعنى التشبيه بالمفعول أنهم شبهوا هذه الصفة اللازمة باسم الفاعل المتعدى فنصبوا بها مثله، وقد تقدم وجه الشبه [5]
وأما الجر فهو بالإضافة ولا تكون مشبهة في حال الجر إلا مجازًا، أو استصحابا لاسمها الأول، ويظهر من كلام بعضهم أنها مشبهة فى [كل] [6] الأحوال
قوله: وتفصيلها (حسن وجهه) ثلاثة
رفع (وجهه) ، وهو أقواها، ومنه {فإنَّه آثمٌ قلبُه} [7] ،ثم النصب، وإنما كان دون الرفع؛ لأن فيه تكلف العامل، ومنه: {فإنَّه آثمٌ قلبُه} فيمن نصب [8]
وقوله:
كُومَ الذُّرى وادِقَةً ضرَّاتِها [9]
(1) هذا قول الجمهور ينظر: الكتاب (2/ 18، 19) ، وشرح الكافية للرضى (3/ 485) ، والنجم الثاقب (2/ 854)
(2) ينظر: شرح الكافية للرضى (3/ 509)
(3) كالكوفيين ينظر: البسيط (2/ 1083) ، والتصريح (1/ 394)
(4) كابن عصفور فى: شرح الجمل (1/ 570) ، وابن مالك في شرح العمدة (2/ 687) ، والرضى فى: شرح الكافية (3/ 509)
(5) ينظر: (ص)
(6) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق
(7) البقرة: (283)
(8) هى قراءة ابن أبى عبلة فى: مختصر ابن خالويه (ص25) ، وشواذ القراءة للكرمانى (لـ46) مخطوطة، والبحر المحيط (2/ 373)
(9) من الرجز، وقبله: ... أَنْعَتُها إِنِّى مِنْ نُعَّاتِها ... ... =
= وهو لعمر بن لجأ التميمى فى: المقاصد النحوية (3/ 583) ، والخزانة (8/ 221) ، وبلا نسبة فى: إصلاح الخلل (ص213) ، وشرح المفصل (6/ 83، 88) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 575) ، والبسيط (2/ 1100) ، وشرح الكافية للرضى (3/ 506) ، وشرح ألفية ابن معط (2/ 998)
نعَّات: جمع ناعت، الكوم: جمع كوماء وهى الناقة العظيمة السَّنام، الذُّرى جمع ذروة، وهى أعلى السنام، وادقة من ودق أى: دنا؛ لأنها إذا سمنت دنت إلى الأرض من سمنها
والشاهد فيه قوله: (وادقة ضراتِها) بالنصب، وهو دون الرفع في القوة