وقد أجيب [1] : بأن (آبل) و (أحنك) لهما فعلان، قالوا: (أبلَ الرجل إبالة) و (احتنك الجراد ما على وجه الأرض) أى: (أكله) لكن (أحذك) شاذ؛ لأنه من مزيد، و (أشجر) بناؤه من أشجر المكان، و (أصقر) من (أصقر الرجل) إذا كان ذا صقرٍ.
ويرد عليه [2] : اسم الفاعل للمبالغة مثل: (ضَّر اب) ، ويرد عليه: (أوّل) فإنه أفعل التفضيل عند البصريين، وليس مشتقًا من فعل، ولا هو يفيد الزيادة على غيره
بعد الاشتراك في أصل الأوليّة.
واعلم أنهم قد اختلفوا فى (أَوَّل) :
فذهب البصريون [3] إلى أنه (أفعل) من (وَوَل) كـ (دَدَن) ، ولا فعل له، وقال بعضهم [4] : أصله: (أو أل) من (وأل) أى: (نجا) ؛ لأن النجاة قد تكون في الأوليَّة.
وقال بعضهم [5] : أصله [أَأْول] [6] من (آل) أى: (رجع) لأن كل شئ يرجع إلى أوله فهو (أفعل) بمعنى المفعول كـ (أشهر) فقلبت في الوجهين الهمزة [واوًا] [7] قلبًا شاذَّا، هذه أقوال البصريين.
وذهب الكوفيون [8] إلى أنه (فوعل) من (وأل) [9] فقدمت الهمزة إلى موضع الفاء، وقال بعضهم [10] : (فوعل) من (وَوَل) فقلبت الواو الأولى همزة
(1) ينظر: شح التسهيل (3/ 51) ، وشرح الكافية للرضى (3/ 513)
(2) ينظر: النجم الثاقب (2/ 880)
(3) ينظر: شرح الكافية للرضى (3/ 525) ، والنجم الثاقب (2/ 880، 881) ، وصححه أبو حيان فى: الارتشاف (5/ 2234) ، وابن الحاجب فى: الإيضاح (1/ 658)
(4) ينظر: النجم الثاقب (2/ 881)
(5) ينظر: شرح الكافية للرضى (3/ 525، 526)
(6) (أَأْول) ، وفى الأصل: (ااوال) ، وهو تحريف
(7) ما بين المعقوفين زيادة يستقيم بها الكلام، وهى من: شرح الكافية للرضى (3/ 526)
(8) ينظر: شرح الكافية للرضى (3/ 526) ، والنجم الثاقب (2/ 881)
(9) (وَألَ) كذا في الأصل، وكذا -أيضًا- في شرح الكافية للرضى (3/ 526) ،وقال ولد الشارح في النجم الثاقب (2/ 881) :"وقال الكوفيون: إن (فواعل) من (وواول) فقدمت الهمزة إلى موضع الفاء"
وينظر: حاشية الصيان (2/ 403)
(10) ينظر: شرح الكافية للرضى (3/ 526)