وحروف المضارعة مضمومة في الرباعى، ومفتوحة فيما سواه
إذا ثبت هذا فقياس (هما) أن يجوز فيه اعتبار لفظه، وهو المثنى المذكر، واعتبار معناه، وهو المثنى المؤنث، فيجوز الوجهان، ولا يقول صاحب القول الثانى بتعين المثنى المذكر، فإنه على تسليم أن (هما) مذكر، لا يلزم اعتبار لفظه كما مثلنا، والله أعلم.
[قوله] [1] : وحرف المضارعة مضموم في الرباعى مفتوح [2] فيما سواه
وهو الثلاثى والزائد على الرباعى، وإنما فتح في الثلاثى؛ لأنه كثر فخففوه بالفتح، وفى الزائد كثرت حروفه فخففوه؛ لأنه ثقيل، وأما الرباعى فتوسط وتعدل فاحتمل الضم.
ولا ينتقض هذا بـ (اسطاع يسطيع) بالضم مع أن (اسطاع) خماسى؛ لأن الأصل: (أطاع) [3] وزيادة السين شاذة، فلم يعتد بها، فإنه لو كان لا يعتد بها لم يرد الفتح فى (يسطيع) كما ورد الضم، قيل: هذه المفتوحة ليست تلك بل هى من (استطاع) ، فحذفت التاء، والأصل فيها: (يستطيع) فـ (يستطيع) مشترك.
ولا ينتقض - أيضًا - بـ (يُهْرْيق) ساكن الهاء، مضارع (أَهْرَاق) ؛ لأن زيادة الهاء - هنا - شاذة فلم يعتد بها [4] .
وأما (يهَريق) مفتوح الهاء فهو مضارع (هراق) ، ولا إشكال فيه، وهذا الذى ذكرناه لغة أكثر العرب، وبعضهم [5] يكسر حرف المضارعة في الثلاثى إلا أن تكون ياء، قال:
لَوْ قُلْتَ مَا في قَوْمِهَا لَمْ تيِثَمِ [6]
(1) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل.
(2) فى الكافية (صـ 190) : كما في المتن.
(3) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 862) .
(4) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 862) .
(5) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 14) .
(6) من الرجز، وبعده:
يَفْضُلُهَا في حَسَبٍ وَمِيسَمِ
وهو لأبى الأسود الجمانى فى: شرح المفصل (3/ 61) ، والمقاصد النحوية (4/ 71) ، ولأبى الأسود الجمالى فى: التصريح (2/ 118) ، وبلا نسبة فى: الكتاب (2/ 345) ، والخصائص (2/ 370) ، وشرح عمدة الحافظ (صـ 547) ، وأوضح المسالك (3/ 320)
والشاهد فيه قوله: (تِيثم) حيث كسر حرف المضارعة،
وفيه شاهد آخر حيث حذف الموصوف، وأقام جملة الصفة مقامه، والتقدير: (ما في قومها أحد أو إنسان يفضلها) .