قال البيانيون [1] : (وإنْ) تستعمل في الأمور المشكوك فيها، و (إذا) فى المتحقق، وتأولوا ما ورد على خلاف ذلك.
وأمَّا (مهما) فهى اسم عند الأكثرين [2] ، ولا تكون حرفًا، واستدلوا على ذلك بعود الضمير إليها نحو: { .. مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ .. } [3] قالوا: ولابد من عوده إليها إن كانت مبتدأة، وإن فرغ لها العامل فهى مفعولة، ولا يحتاج إليه نحو: (مهما تصنع أصنع) ، ولحنوا بعض الأدباء في قوله: (ومهما شككت في شئ فلست أشك في محبتك)
قالوا: والصواب شككت فيه من شئ.
وذهب السهيلى [4] إلى أنها تكون اسمًا حيث يعود إليها ضمير، وتكون حرفًا حيث لا يعود إليها، وجعل منه
وَمَهْمَا تَكْنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَلِيقَةٍ وَإِنْ خَالَها تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَمِ [5]
(من) زائدة)، و (خليقة) اسم تكن فلا ضمير فيها، وقد نوزع في ذلك، وقيل: فى (تكن) ضمير يعود على (مهما) ، وأنثه حملًا على المعنى، و (من) غير زائدة، بل
(1) قال الزَمْلَكانى فى (البرهان الكاشف عن إعجاز القرأن) فيما يجب على الناثر والناظم مراعاته (صـ 199) قال:"وأن يضع [أى: ويجب على الناثر والناظم أن يضع .. ] كل حرف في خاص معناه فيأتى بـ (ما) لنفى الحال، وبـ (لا) لنفى المستقبل، وبـ (إن) مع المحتمل، وبـ (إذا) فى الغالب الحصول والمعلوم الحصول .."ا. هـ
(2) ينظر: شرح التسهيل (4/ 68) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 93) ، وشرح القطر (صـ 43)
(3) الأعراف: (132) .
(4) ينظر: الارتشاف (4/ 1863) ، والتصريح (2/ 248) ، وقد سبقه إلى هذا خطاب الماردى، وتبعهما ابن يسعون
ينظر: مغنى اللبيب (1/ 361، 362) ، وخطاب الماردى وآراؤه النحوية (صـ 144 - 147)
(5) البيت من الطويل، وهو لزهير بن أبى سلمى في ديوانه (صـ 88) ، والجنى الدانى (صـ 612) ، وشرح القطر (صـ 43، 44) ، ومغنى اللبيب (1/ 361) ، وبلا نسبة فى: مغنى اللبيب (1/ 354) ، والهمع (2/ 379، 451) ، والأشمونى (4/ 14)
والشاهد فيه قوله: (مهما) حيث زعم السهيلى أنها - هنا - حرف، وليست اسمًا، وتقرير الدليل أنه أعرب (خليقة) اسمًا لـ (تكن) ، و (من) زائدة، فتعين خلو الفعل من الضمير، وكون (مهما) لا موضع لها من الإعراب، لتعذر الابتداء، لعدم رابط يربط الجملة الواقعة خبرًا