الثانى: أنا إذا أطلقناه على الاختلاف كنا مخصصين للوضع اللغوى الذى هو التغيير كما هو شأن الاصطلاح، ولو أطلقناه على الحركة والحرف لكان نقلًا له بالكلية، وليس ذلك للمصطلحين [1] .
الثالث: أنه يقال: حركات إعراب، وعلامات إعراب فيجب أن تكون غيره [2] ، واختار المصنف قول الأولين، واحتج بأمور:
أحدها: يلزم في الاسم أول أحواله أن يكون غير معرب [3] ، وكذا ما لزم إعرابًا واحدًا، نحو: (سبحان الله) ، و (لا نولك أن تفعل) ؛ لأنه ما اختلف.
الثانى: يلزم أن يكون أنواع الإعراب ستة؛ لأن الاختلاف أمر إضافى [4] يستدعى شيئين، وأنواع الإعراب ثلاثة، فتكون ستة.
الثالث: أن الاتفاق على أن أنواع الإعراب ثلاثة: رفع ونصب وجر، والنوع يوافق الجنس في الماهية، وإلا لم يكن نوعًا [5] .
واعلم أن هذا الذى ذكره كلام من لم يتأمل، وكل ما ألزمهم فهو لازم له أيضًا، لأنه جعل الإعراب هذه الحركات التى تختلف باختلاف العامل فقد اعتبر الاختلاف وكذلك ما ألزموه فهو لازم لهم؛ لأن الاختلاف الذى هو الإعراب لا يكون إلا بالحركة.
وأما قولهم في علامات الإعراب فضعيف؛ لأن العلامات أعم من الإعراب؛ إذ قد تكون بناء،
وفى كل منهما عموم وخصوص؛ لأن الإعراب يكون بعلامة وبغيرها / كعصا، والعلامة 5/ب ... تكون لإعراب ولغيره.
وأما قول المصنف الاتفاق على أن أنواع الإعراب ثلاثة رفع ونصب وجر فغير مسلم بل هو المتنازع فيه [6] ، وإن وقع في عبارة المخالف فتجوز، سمى سبب الاختلاف الذى هو
(1) ينظر: السابق (1/ 117) .
(2) ينظر: الإيضاح في شرح المفصل (1/ 114) .
(3) ينظر: السابق نفسه.
(4) قال ابن الحاجب في الإيضاح (1/ 114) :"الاختلاف أمر معقول لا يحصل إلا بعد التعدد "ا. هـ.
(5) ينظر: الإيضاح في شرح المفصل (1/ 114) .
(6) ذهب ابن مالك إلى أن أنواع الإعراب أربعة (رفع، ونصب، وجزم) وتعقبه أبو حيان بأن ثلاث منها ثبوتيات، وواحد عدمى وهو الجزم، وما يكون عدميًا لا يشترك في النوعية مع الوجودى، قال:"وكذلك قال الكسائى وأكثر الكوفيين وتابعهم المازنى"ا. هـ ... = ...
= ينظر: شرح التسهيل (1/ 37، 38) والتذييل والتكميل (1/ 137) ، وذهب ابن هشام في شرح الشذور (صـ 61) إلى أن أنواع الإعراب أربعة، وذكر رأى المازنى، ولم يستحسنه، فقال بعد ما ذكره:"إنه ليس بشئ"