وما روى من قول أبى طلحة [1] له [صلى الله عليه وآله] [2] : (لا تشرفْ يصبْك سهم) [3] ، وروى: (لا تطاول) .
وذهب الأخفش [4] إلى جواز الجزم لا على الجزاء كما ذكر الكسائى، ولكن حملًا على لفظ الأول؛ لأنه مجزوم، وزعم أن من هذا قوله تعالى: { .. رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ .. } [5] قال: جزم (يؤمنوا) ، وإن كان خبرًا حملًا على (اطمس) و (اشدد) .
ورُدَّ مذهب الكسائى بما تقدم من فساد المعنى، وأما السماع فشاذ
والاستدلال بالحديث في النحو ضعيف؛ لأنه قد يروى بالمعنى [6] ، وقد تأول على أنه بدل [ولعل المتأول بالبدل إلا بدل الاشتمال] [7] أى: (لا يجبكم بما تكرهون) ، و (لا يصبك سهم) على [طريق] [8] : (لا أرينك ههنا) ، أى: (لا تفعل سبب الرؤية) ، و (لا تفعلوا سبب الإجابة وهو السؤال) .
ورُدَّ مذهب الأخفش: بأن ما ذكره لم يرد، وأما الآية فهى من النصب في جواب الفاء [9] .
(1) هو أبو طلحة الأنصارى زيد بن سهيل بن الأسود بن حرام الأنصارى البخارى مشهور باسمه وكنيته، وهو القائل: ... أنا أبو طلحة واسمى زيد ... وكل يوم في جرابى صيد
تنظر ترجمته فى: الإصابة (4/ 110) .
(2) ما بين المعقوفين مكانه في الأصل: (عللم) .
(3) أخرجه البخارى في كتاب مناقب الأنصار (18) (2/ 490) حديث رقم (3811) عن أنس برواية: (يا نبى الله بأبى أنت وأمى لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم) ، وفى كتاب المغازى باب (18) (3/ 34) ، ومسلم في كتاب الجهاد والسير (136) (6/ 428)
عن أنس برواية: (لا تشرفْ لا يُصبْكَ سهم من سهام القوم) .
(4) ينظر رأيه هذا فى: الارتشاف (4/ 1685) ، والمساعد (3/ 100) ، وما جاء في معانى القرآن له (2/ 573) يخالف ذلك حيث قال:"وقال: { .. رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ .. } فنصبها؛ لأن جواب الدعاء بالفاء نصب، وكذلك في الدعاء إذا عصوا"ا. هـ.
(5) يونس: (88) .
(6) ينظر: النجم الثاقب (2/ 978) .
(7) (7، 8) ما بين المعقوفين استدركه على الحاشية.
(9) وهذا ما قاله الأخفش في النص السباق.