اختلف النحاة في هذه وأشباها:
[قوله] [1] : وامتنع (لا تكفر تدخل النار)
فذهب الجمهور [2] إلى أنها تمتنع، وذلك لأن الجزم لا يكون إلا بتقدير الشرط، ويجب كونه موافقًا للملفوظ به نفيًا وإثباتًا، والنهى نفى فيصير التقدير: (إن لا تكفر تدخل النار) وهذا لا يجوز فيتعين الرفع.
وذهب الكسائى [3] ، وروى عن الكوفيين [4] أنه يجوز الجزم؛ لأنه لا يلبس أن الدنو سبب في الأكل، فإن شئت قدرت: إن لا تدنو على زيادة (لا) مثل { .. مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ .. } [5]
وإن شئت قدرت: (إن تدن) بغير (لا) ، ويجيز الكسائى: (أسلم تدخل النار) أى: إن لا تسلم.
وذهب ابن مالك [6] إلى مذهب الكسائى، واحتج بما سمع [من] [7] كلام العرب، منه: (لا تسألوه بجبكم بما تكرهون) ، وبما روى عنه صلى الله عليه وآله: (فلا يقرب مساجدنا يؤذنا برائحة الثوم) [8] ، وبقوله صلى الله عليه وآله: (لا ترجعوا بعدى كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض) [9] ،
(1) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل.
(2) ينظر: الكتاب (3/ 97) ، والمقتضب (2/ 132) ، والأصول (2/ 162، 183) ، وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 193) .
(3) ينظر: إصلاح الخلل (صـ 263) ،وشرح التسهيل (4/ 43) .
(4) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 127) ، والارتشاف (4/ 1685) .
(5) الأعراف: (12) .
(6) ينظر: شرح التسهيل (4/ 43، 44) ، وهو ظاهر قول الرضى - أيضًا - حيث قال في شرح الكافية (4/ 127) :"وليس ما ذهب إليه الكسائى ببعيد لو ساعده نقل"ا. هـ.
(7) (من) ، وفى الأصل: (عن) .
(8) الحديث أخرجه البخارى في كتاب الآذان باب ما جاء في الثوم النيئ والبصل والكراث عن ابن عمر برواية: (من أكل من هذه الشجرة - يعنى الثوم - فلا يقربنَّ مسجدنا) وعن جابر بن عبد الله برواية: (من أكل من هذه الشجرة - يريد الثوم - فلا يغشانا في مساجدنا) ، وعن جابر أيضًا - برواية (من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتز لنا - أو قال: فليعتزل مسجدنا، ويقعد في بيته)
ينظر: صحيح البخارى (1/ 203، 204) ، رقم (853، 854، 855، 856) ، ومسلم (3/ 52، 53) رقم (561) .
(9) أخرجه البخارى في كتاب العلم باب الإنصات للعلماء (1/ 39) ، وفى كتاب المغازى باب حجة الوداع (3/ 122) عن جرير، والترمذى في كتاب الفتن باب (28) عن ابن عباس (4/ 421) ، وابن ماجة في باب الفتن باب (لا ترجعوا بعدى كفارًا) عن جرير بن عبد الله رقم (3990) (2/ 366) .