احتمل السببية والاستئناف لا الحال {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا .. } [1] ، ويصح أن يكون استئنافًا.
وإن قصدت السببية جزم، وقد قرئ بالوجهين [2] فى الآيتين.
ومثال ما يجوز فيه السببية والاستئناف: (أسلم تدخل الجنة) ، و (لا تكفر تدخل الجنة) ومثال ما يصح فيه السببية، ويجوز جزمه على وجه آخر قوله تعالى:
{قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ .. } [3] عند بعضهم، وهو محكى عن الفراء [4] ؛ [لأن قوله لهم] [5] لا يكون سببًا لإقامتهم الصلاة، ثم اختلفوا:
فمنهم من جعله مجزومًا بلام الأمر، وهو قول الفراء، ومنهم [6] من قال جزم لأنه شبيه بالجواب، وإن لم يكن جوابًا كما فى { .. كُن فَيَكُونُ} [7] على قراءة النصب
وقال آخرون [8] : السببية صحيحة، وإن لم تكن علة تامة بحصول الجر، كما تقول: (إن توضأت صحت صلاتك) ، وإن كان للصحة شروط أخر.
ورُدَّ [9] على من قدر اللام: بأنه لو كان كما ذكروه لم يختص تقديرها بجواب الأمر.
وامتنع (لا تكفر تدخل النار) خلافًا للكسائى؛ لأن التقدير: إن لا تكفر
(1) طه: (69) .
(2) قرأ عاصم وحمزة (يصدقنى) برفع القاف، والباقون بجزمها
ينظر: التيسير (صـ 139) ، وتقريب النشر (صـ 156) .
وقرأ ابن ذكوان (تلقف) برفع الفاء والباقون بجزمها
ينظر: التيسير (صـ 123) ، وتقريب النشر (صـ 142) .
(3) إبراهيم: (31) ، وفى الأصل: (قل للذين) وهو تحريف.
(4) ينظر: معانى القرآن له (2/ 77) ، وحكاه عنه الرضى في شرح الكافية (4/ 88) .
(5) (لأن قوله لهم) ، وفى الأصل: (لأن قولهم له) وهو تحريف.
(6) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 88) .
(7) البقرة: (117)
والقراءة سبق تخريجها (صـ ... )
(8) قال الرضى في شرح الكافية (4/ 88) :"والأولى أن يقال في مثله: إنه جواب الأمر، كأنه لما كان يحصل إقامتهم للصلاة عند قوله عليه الصلاة والسلام لهم:"صلُّوا"جعل قوله - عليه السلام - كالعلة في إقامتها، وقال بعضهم: جومه لكونه شبه الجواب، كما قلنا في قوله { .. كُن فَيَكُونَ} [البقرة/117] بالنصب، ولو كان كما قاله الفراء لم يختص هذا بجواب الأمر"ا. هـ.
(9) ينظر: النص السابق.