اعلم أن جواب هذه الأمور المذكورة إمَّا [أن] [1] تصح فيه السببية أو لا، إن لم تصح لم يجز جزمه على تقدير (إنْ) ، وقد يجزم على تقدير (إنْ) ، مثال ما لا يجوز جزمه على وجه آخر، بل يجب رفعه إمَّا على الحال، أو الصفة، أو الاستئناف.
فالاستئناف نحو: (قم يدعوك) ، والحال: { .. ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} [2] {وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ} [3] ، والصفة: (أَجِرْ رجلًا يدعوك) .
وإن صحت السببية فإن قصدت وجب جزمه /، وإن لم تقصد لم يجز جزمه، وإنما ... 178/أ
قلنا: يجب جزمه مع قصد السببية، ولا يجوز الرفع بأن يقدر مبتدأ والفعل خبره، فيكون
الجزاء جملة اسمية؛ لأنه لو كان كذلك لدخلت الفاء، فلهذا قلنا: إذا لم تدخل الفاء، وقد قصدت السببية [وجب] [4] الجزم، وفيه نظر؛ لإمكان الاستئناف.
ويمكن أن يجاب: بأن السببية في الاستئناف للجملة المحذوفة المقدرة، وكلامنا في المذكورة، ومثال جواز السببية والصفة والاستئناف قوله تعالى: { .. فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا - يَرِثُنِي .. } [5] ويصح جعله صفة واستئنافًا، وقال السكاكى [6] لا تكون صفة؛ لأن (يحيي) مات قبل (زكريا) فلو كان (يرثنى) صفة لكانت دعوته غير مستجابة، لكنها مستجابة لقوله تعالى: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى .. } [7] .
ومثال ما يحتمل الاستئناف والسببية والحال [قوله تعالى] [8] : { .. فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي .. } [9] إذا كان فاعل يصدقنى ضمير (هارون) ، وإن كان ضمير (فرعون)
(1) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(2) الأنعام: (91) .
(3) المدثر: (6) .
(4) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر.
(5) مريم: (5، 6) .
(6) قال في مفتاح العلوم (صـ 430) :"قال تعالى: { .. فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا - يَرِثُنِي .. } بالجزم، وأما قراءة الرفع فالأولى حملها على الاستئناف دون الوصف؛ لئلا يلزم منه أنه لم يوهب من وصف؛ لهلاك يحي قبل زكريا"ا. هـ
هذا وقد نسب ولد الشارح في النجم الثاقب (2/ 976) هذا القول إلى الكسائى، ولعله تحريف
(7) الأنبياء: (90) .
(8) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(9) القصص: (34) .