فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 2250

وذهب كثير من المحققين [1] إلى أن الحركة صفة للحرف كالشدة، والرخاوة، والجهر، والهمس، وموضعها الحرف؛ لأنها صفة، والصفة لا تتقدم عن الموصوف ولا تتأخر، واستدلوا بأنها: لو كانت حرفًا لكانت بعدم الحرف المتحرك كما ذهب إليه الخَصْمُ، ولا يصح ذلك؛ لأنه يلزم كون المتحرك بها ساكنًا، ويلزم من كونه ساكنًا أن لا تعل حروف العلة إذا تحركت، كما لا تعل إذا سكنت، ويلزم الجمع بين ساكنين بل كون الكلام كله ساكنًا، ويلزم الابتداء بساكن، ويلزم الإدغام إذا كان بعد المتحرك مماثلًا [2] له.

قوله: فالرفع علم الفاعلية

إنما أتى بياء النسب ليستغرق الفاعل وما حمل عليه، والمفعول وما حمل عليه [3] كما تقول: (زيديَّة) ، و (حنفيّة) ، و (شافعيَّة) ، فيدخل أتباعهم معهم، ولم يقل: (الإضافيّة) فيه، لما كانت شيئًا واحدًا عنده [4] لأنه يسمى التى بحرف جر ملفوظ به إضافة

قوله: والعامل ما به يتقوم المعنى المقتضى أى: للإعراب.

والمقتضى مقتضيان:

مقتض لجنس الإعراب وهو التركيب بشرط أن لا يقوم سبب البناء، ومقتضٍ لنوعه وهو الفاعلية، والمفعولية والإضافة، الفاعلية تقتضى رفعًا، والمفعولية نصبًا، والإضافة جرًّا، فهذا المعنى المقتضى الذى أراد، وهو يتقوم بالفعل، وما حمل عليه من الأسماء والحروف، فإذا قلت: (قام زيدٌ) فقد تقومت الفاعلية بالفعل أى: حصلت وظهرت، وكذلك (ضربت زيدًا) ، و (مررت بزيدٍ) .

(1) منهم الفارسى، والعكبرى، وأبو حيان

ينظر: الخصائص (2/ 324) ، واللباب (1/ 61، 62) ، والارتشاف (2/ 834) والتذييل والتكميل (1/ 120) .

(2) ينظر: التذييل والتكميل (1/ 120) ، وينظر - أيضًا: المغنى في النحو لابن فلاح اليمنى (1/ 222، 223) تحقيق د/ عبد الرزاق عبد الرحمن أسعد السعدى (بغداد ط الأولى 1999 م) .

(3) ينظر: النجم الثاقب (1/ 88) .

(4) ينظر: الفوائد الضيائية (1/ 196)

وقال الملا صادق الكيلانى في حاشيته على الكافية (21/ب) مخطوطة:"... ولم يقل الإضافية إذ لم يشبه شئ بالمضاف إليه فإن قيل: طالعًا في قولنا: يا طالعًا جبلًا مشابه للمضاف، وكذا عشرين في قولنا: لا عشرين درهما، فيكون (جبلًا) ، و (درهمًا) مشابهين للمضاف إليه عند المصنف فانتقض قوله؛ إذ لم يشبه شئ بالمضاف إليه، قلنا: المراد أنه لم يخفض شئ تشبيها بالمضاف إليه فلا انتقاض فيه ..."ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت