الأول: ذهب جمهورهم [1] إلى أن عملها بالتضمين لمعنى (علم) ، والهمزة والتضعيف ليسا -هنا- للتعدية؛ لأن العرب لم تستعمل هذه الأفعال متعدية إلى اثنين [فيتال] [2] ، تعدى بحرف التعدية إلى ثالث، ولأن التعدية لما هو متعد إلى اثنين بالتضعيف غير جائزة.
فأما (أعلم) و (أرى) فقد وجدا قبل الهمزة متعديين إلى اثنين، والهمزة يجوز أن تعدى إلى ثالث، ولو جاز أن يقاس (أنبأ) ، و (أخبر) على (أعلم) ، وسُلَّمَ أن لهما أصلين يتعديان إلى اثنين لجاز أن يقاس غيرهما، فيقال (أكسوت زيدًا عمرًا جبةً) ونحو ذلك، ولجاز بالتضعيف في أفعال القلوب وغيرها.
الثانى: ذهب المصنف [3] إلى أن هذه الخمسة أصلها أن تعدى إلى واحد، وهذان المفعولان وقعا موقع المصدر، وانتصبا انتصابه؛ لأن قولك: (أنبأت زيدًا عمرًا قائمًا) معناه: (أنبأت زيدًا نبأ) ، وقولك: (عمرًا قائمًا) تفسير لذلك النبأ الذى هو المصدر بخلاف قولك: (أعلمت زيدًا عمرًا قائمًا) فإن (عمرًا قائمًا) ليس هو المصدر الذى هو الإعلام، وإنما هو متعلق العلم والإعلام لا نفسه، بخلاف (أنبأت) .
ورُدَّ هذا بوجوه: [4]
أحدها: أنه يلزمه رفع المفعولين؛ لأنهما جملة، والجمل تحكى، ولو وقعت موقع المفعول كقوله تعالى: {وتركنا عليه في الآخرين سلام على نوح} [5] ، وتقول قرأت: {الحمد لله رب العالمين} [6] ، وكما تحكى ما بعد القول.
الثانى: لا نسلم له أن قولك (أنبأته نبأ) ، و (أخبرته خبرًا) مفعول مطلق، بل هو مفعول به، والدليل على أنه مفعول به جواز دخول الباء عليه فتقول: (أخبرتك بخبر) ، و (أنبأتك بنبأ) ، ولا يجوز (ضربتك بضرب) ، ونحوه.
نعم قد يصح أن يراد به المفعول المطلق، وتحقيقه أن الخبر والنبأ اسمان قد يراد بهما المصدر الذى هو الإخبار والإنباء، وقد يراد بهما المفعول، ولا يصح أن يقع المفعولان موقع الخبر والنبأ حيث يكونان مصدرين؛ لأن معناهما مصدرين ليس هو (عمرو قائم) ، إنما يكون ذلك إذا كانا اسمين بمعنى المفعول.
(1) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 144، 145) ، والتذييل (6/ 163) ، والنجم الثاقب (2/ 1000) ، والهمع (1/ 509)
(2) ما بين المعقوفين مطموس في الأصل، وصححه على الحاشية
(3) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 897، 898)
(4) ينظر: النجم الثاقب (2/ 1000، 1001)
(5) الصافات: (78، 79)
(6) الفاتحة: (2)