الثالث: [1] لو كان المفعولان واقعين موقع المصدر لما جاز دخول (أنّ) عليهما ولا (إنّ) ، تقول: (أنا مخبر أنَّ زيدًا قائم) فتضيف اسم الفاعل إلى (أنّ) كما لا يجوز مثل ذلك في المصدر فإنك لا تدخل (أنّ) المفتوحة مكانه، ولا تضيف اسم الفاعل إليه، فلا تقول: (أنا ضارب ضرب) .
الثالث: [2] زعم الفارسى [3] أن الهمزة والتضعيف للتعدية، وأن لهذه الأفعال أصلًا يتعدى إلى اثنين لم يلفظ به، كما أن (يذر) و (يدع) مضارعان لم يستعمل ماضيهما
الرابع: ذهب طائفة من المحققين [4] إلى إنكار عملها في ثلاثة، قالوا: والأصل تعديها إلى الثانى والثالث بحرف الجر نحو: (نبأتك بقيام عن زيد) ، و ( [عن] [5] قيام زيد) وكذا الباقية،
وإذا كان الأكثر التعدى بالحرف حمل عليه كما فى: (استغفرت الله ذنبًا) / ... 183/أ
ويجاب: بأن أهل [هذا] [6] القول إمَّا أن يقولوا بأن الفعل يتعدى إلى كل من المفعولين الأخرين بحرف جر، والأصل: (أنبأتك عن زيد بالقيام) فحذف حرف الجر، وإمَّا أن يقولوا بأنه يتعدى إلى الأول بنفسه، والى مضمون الثانى والثالث بحرف الجر، والأصل (أنبأتك عن قيام زيد أو بقيام زيد) .
وإمَّا أن يقولوا: بأنه إلى الأول والثانى بنفسه، وإلى الثالث بحرف الجر، والأصل: (أنبأتك عمرًا بالقيام) .
ويرد هذه كلها: بأن هذا التقدير تركيب غير تركيب: (أنبأت زيدًا عمرًا قائمًا) ؛ لأن الثالث في هذا اسم فاعل، وفيما قدروه مصدر، ويخص القول الثانى [7] أنه مخالف في الترتيب -أيضًا- ويخص القول الثالث [8] أنه لم يسمع في المتعدى إلى اثنين التعدية إلى الثالث بالحرف، لا تقول (نبأت زيدًا عمرًا بخبرك) ، وإذا ثبت ذلك كان لها استعمالان:
وهذه مفعولها الأول كمفعول (أعطيتُ)
(1) أى: من وجوه الرد.
(2) أى: من المذاهب.
(3) ينظر: الإيضاح العضدى (ص 201) .
(4) كابن مالك في شرح التسهيل (2/ 100 - 102) ، وينظر: التذييل (6/ 165، 166) ، والتصريح (1/ 265) .
(5) ما بين المعقوفين استدركه على الحاشية.
(6) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر.
(7) أنه يتعدى إلى الأول بنفسه وإلى مضمون الثانى والثالث بحرف الجر.
(8) أنه يتعدى إلى الأول والثانى بنفسه، وإلى الثالث بحرف الجر.