أحدهما: أن تُعدى إلى واحد بنفسها، وإلى الثانى بحرف الجر، ومنه: {من أنبأل هذا} [1] أصله: بهذا.
وثانيهما: أن تُعدى إلى ثلاثة بنفسها.
وزاد الحريرى [2] (علّم) المعداة بالتضعيف.
ورُدَّ [3] : بأنه لم يسمع تعدية (علَّم) المتعدى إلى اثنين إلا بالهمزة، وأما هذه فهى من (علم) المتعدى إلى واحد.
وزاد الأخفش [4] (أظنَّ) و (أَحْسَبَ) و (أَخَالَ) و (أَزْعَمَ) و (أَوْجَدَ) ،ولم يسمع، وإنما قاسة بناء على مذهبه أن التعدية بالهمزة تقاس.
قوله: فهذه [5] مفعولها الأول كمفعول (أعطيت)
يعنى: في جواز حذفه فيجوز: (أعلمت عمرًا قائمًا) ، ويحذف الأول؛ لأنه ليس أصله المبتدأ والخبر، وهذا قول أكثرهم [6] ، واستدل له بقوله تعالى {قالت من أنبأك هذا} [7]
ويرد: بأن (أنبأ) -هنا- متعدية بحرف الجر، وليست مضمنة معنى (أعلم) بدليل قوله: {فلما نبأت به} ، والتقدير: (فلمَّا نبأت به عنه قالت: من أنبأك بهذا) أعنى: فحذف حرف الجر من الثانى، وحذف الثالث والحرف معًا.
وذهب قوم [8] ، وروى عن سيبويه [9] أنه لا يجوز حذف شئ من الثلاثة؛ لأن الأول فى (أعلم) كالفاعل فى (علم) ، والثانى والثالث كمفعولى (علمت) ، والحذف في ذلك لا يجوز
فإن قيل: قد صار فاعل (علم) مفعولًا [متعديًا] [10] إليه بالهمزة، فيجوز حذفه كما يجوز فى (اخرجت زيدًا) حذف مفعوله مع أنه كان فاعلًا.
والثانى والثالث كمفعول (علمتُ)
(1) التحريم: (3)
(2) ينظر: شرح اللمحة (ص119)
(3) ينظر: التذييل (6/ 163) ، والهمع (1/ 508)
(4) ينظر رأيه فى: شرح الكتاب للسيرافى (2/ 327) ، والخصائص (1/ 271) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 304)
(5) فى الكافية (ص203) : (وهذه)
(6) ينظر: الارتشاف (4/ 2135)
(7) التحريم: (3)
(8) منهم ابن الباذش وابن طاهر وابن خروف كما جاء فى: الارتشاف (4/ 2135) ، والمساعد (1/ 381) ، والتصريح (1/ 265)
(9) ينظر: الكتاب (1/ 41)
(10) (متعديًا) ، وفى الأصل: (متعدا) وهو تحريف.