قيل: إذا لم يجز حذف الأخيرين؛ لأنهما مفعولا (علم) لم يجز حذف الأول؛ لأنه مرتبط بهما وهذه الأفعال جاءت لمعانى في مفعولاتها، فلابد من ذكرها مثل (كان) .
قوله: والثانى والثالث كمفعولى (علمت)
يريد في أنه يجوز حذفهما معًا، ولا يجوز حذف أحدهما، وفى أنه يجوز الإلغاء عنهما والتعليق أمَّا إنه يجوز الحذف فيهما معًا ففيه مذاهب:
الأول: قول الأكثرين [1] :إنه يجوز حذف الثلاثة معًا، وحذف الأخيرين معًا دون الأول وحذف الأول دون الأخيرين، ولا يجوز حذف أحد الأخيرين
الثانى: أنه لا يجوز حذف شىء منها، وهو محكى عن سيبويه [2] .
الثالث: أنه لا يجوز حذف الأخيرين، ولا حذف أحدهما، ويجوز حذف الأول [3] ، وأمَّا جواز الإلغاء عنهما ففيه خلاف، والمذاهب ثلاثة:
الأول: الجواز قياسًا على مفعولى (علم) ، وبقول من يوثق بعريته: (البركةُ - أعلَمَنا الله- مع الأكابر) [4] ، وقال:
وَأَنْتَ- أَراَنى اللَّهُ - أَمْنَعُ عَاصِمٍ ... وأَرْأَفُ مُسْتَكْفىً، وَأَسْمَحُ وَاهِبِ [5]
وهذا قول طائفة [6] منهم المصنف [7]
والثانى: أنه لا يجوز، لأن فيه حكمًا بالقوة والضعف معًا، من حيث قد عملت في الأول، وهذا قول الشلوبين [8] .
(1) ينظر: المقرب (ص185، 186) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 147) ، والنجم الثاقب (2/ 1001)
(2) ينظر: الكتاب (1/ 41 - 43) ، والتذييل (6/ 155)
(3) ينظر: شرح المقدمة الجزولية (2/ 706)
(4) (البركة) مبتدأ، و (مع الأكابر) خبره، وأعلم ملغاة لتوسطها مبنية للفاعل بين المبتدأ وخبره
ينظر: التصريح (1/ 266) ، والأشمونى (2/ 55)
(5) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (2/ 103) ، والتذييل (6/ 160) ، وأوضح المسالك (2/ 80) ، والمقاصد النحوية (2/ 446) ، والتصريح (1/ 266) ، والهمع (1/ 506) ، والأشمونى (2/ 55)
والشاهد فيه إلغاء عمل (أرى) لتوسطها مبنية للفاعل بين المبتدأ وخبره في قوله (وأنت -أرانى الله-أمنع.)
(6) ومنهم -أيضًا -ابن مالك في شرح التسهيل (2/ 103) ، وأبو حَّيان في التذييل (6/ 160) ، وابن هشام في أوضحه (2/ 80) ، والأشمونى في شرحه (2/ 55)
(7) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 901)
(8) ينظر: شرح المقدمة الجزولية (2/ 707 - 709) ، وتبعه ابن أبى الربيع في البسيط (1/ 454، 455) وابن القواس في شرح ألفية ابن معط (1/ 520)