فالأَوْلَى أن يقول: (ما وضع لإنشاء تعجب بصيغة مخصوصة) .
[قوله] : [1] وهو [2] صيغتان: (ما أفعله) و (أفعل به)
هذا المشهور في ألسنة النحاة، وقد زاد الكوفيون [3] (أفعل) بغير (ما) مسندًا إلى التاء نحو:
وَمُرَّةُ يحَمِيهم إذا ما تَبَدَّدُوا ... وَيَطْعَنُهُم شَرْرًا فَأَبْرَحْتَ فارِسًا [4]
وزاد المبرد [5] والأخفش [6] (فعُل) موضوعًا أو محولًا، وذهب الفارسى [7] والأكثرون [8] إلى أن (فعُل) لا يستعمل إلا استعمال (نعم) و (بئس) فقط، والفرق بين استعماله استعمال (نعم) ، وبين استعماله إذا كان للتعجب من وجهين:
أحدهما: أنه إذا كان بمعنى (نعم) كان فاعله كفاعل (نعم) فحسب، وإذا كان لللتعجب جاز أن يكون فاعله غير ذلك.
وثانيهما: أنه إذا كان للتعجب جاز دخول الباء كما تدخل فى (أفعل به) ، قال:
حُبَّ بالزَّوْرِ الذى لا يُرى:: منه إلاَّ صفحةٌ أو لمامُ [9]
(1) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل، واستدركه على الحاشية
(2) فى الكافية (ص211) . (وله)
(3) ينظر: الارتشاف (4/ 2070) والهمع (3/ 36)
(4) البيت من الطويل، وهو لعباس بن مرداس في ديوانه (ص71) ، والكتاب (2/ 174) ، والأصول (1/ 309) والخزانة (3/ 302، 307)
وبلا نسبة فى: المقتضب (2/ 149) ، والارتشاف (4/ 2070)
الطعن الشزر: هو ما كان في جانب، أبرحت: تبين فضلك كما يتبين البراح من الأرض
والشاهد فيه قوله: (فأبرحت) حيث زعم الكوفيون أنه تعجب. واستشهد به سيبويه على أن (فارسًا) منصوب على التمييز للنوع الذى أوجب له فيه المدح
(5) ينظر: المقتضب (2/ 147، 148)
(6) ينظر رأيه فى: الارتشاف (4/ 2057) ، والتصريح (2/ 98)
(7) ينظر رأى الفارسى فى: الارتشاف (4/ 2057)
(8) ينظر: الارتشاف (4/ 2057) ، والتصريح (2/ 99)
وقد ألحقها ابن عصفور في شرح الجمل (1/ 579، 607) وابن مالك في شرح التسهيل (3/ 20، 21، 30) بباب نعم وبئس، وباب التعجب
وينظر: من أساليب التعبير في النحو العربى (ص79 - 81)
(9) البيت من المديد، وهو للطرمّاح بن حكيم فى: المقاصد النحوية (4/ 15) ، والتصريح (2/ 99)
وبلا نسبة فى: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 589) ، والمقرب (ص116) ، وتذكرة النحاة (ص687) والهمع (3/ 35)
والزور: الزائر، صفحة: صفحة الوجه، لمام: جمع لمة، وهى الشعر المجاور شحمة الأذن
والشاهد فيه قوله: (حُبّ بالزور) حيث جاء بفاعل (حُبّ) التى تفيد التعجب مقترنًا بالباء الزائدة.