واستدل القائلون بأن الجار والمجرور في محل المفعول بأمور [1] :أحدها: أن زيادتها مع الفاعل قليلة، بخلاف كونها زائدة مع المفعول، أو كونها للتعدية، والحمل على الأكثر أولى.
وثانيها: أنه قد يحذف المجرور اقتصارًا واختصارًا، ولو كان فاعلًا لم يجز، مثال الاختصار: (أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا) [2] حذفه من (أبصر) ، ومثال الاقتصار قوله:
فَذَلِكَ إِنْ يَلَقَ المنِيَّةَ يَلْقَهَا:: حَمِيْدًا، وإنْ يَسْتَغْنِ يَوْمًا فأجْدِرِ [3]
وثالثها: أنهم قد حذفوا الباء فجاء المجرور منصوبًا، قال:
.... فأبْعِدْ دارَ مرتحلٍ مُزَارَا [4]
وقال:
فَأَجْدِرْ مِثْلَ ذلك أَنْ يكُونا [5] ...
وقد تأول [6] (فأبعدٍ) على أنه دعاء، و (أجدر) أمر، وليس ثمَّ باء محذوفة، ولا هما صيغتا تعجب.
(1) ينظر: التعليقة لابن النحاس (1/ 263، 264)
(2) مريم: (38)
(3) البيت من الطويل، وهو لعروة بن الورد في ديوانه (ص153) وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى (ص 424) ، وشرح عمدة الحافظ (ص755) ، والمقاصد النحوية (3/ 650) ، والتصريح (2/ 90) ...
وبلا نسبة فى: شرح التسهيل (3/ 37) ، والتعليقة لابن النحاس (1/ 267) ، والفاخر (1/ 305) ، وأوضح المسالك (3/ 260) ، والأشمونى (3/ 29)
والشاهد فيه قوله: (فأجدر) حيث حذف المتعجب منه للعلم به، أى (فأجد ربه)
(4) عجز بيت من الوافر وصدره: ... لقد طرقتْ رحالَ الحىّ ليلى
وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (3/ 35) ، والتعليقة لابن النحاس (1/ 264) ، والفاخر (1/ 302) ، والمساعد (2/ 150) ، والهمع (3/ 39) ، والدرر (2/ 294)
والشاهد فيه قوله: (فأ بعد دار .. ) حيث حذف الجار ونصب المجرور
(5) عجز بيت من الوافر، وصدره: ... إذا مازال سرج عن معد
وهو بلا نسبة في شرح التسهيل (3/ 35) ، والتعليقة لابن النحاس (1/ 264) ، والدرر (2/ 295)
والشاهد فيه قوله: (فأجدرْ مثل) وهو كالذى قبله
(6) هكذا أوله ابن مالك في شرح التسهيل (3/ 35) ، وتبعه ابن عقيل في المساعد (2/ 150، 151) ... =
= وقد أوله ابن النحاس في التعليقة (1/ 266، 267) قائلًا:"فلا نسلم أن (دار مرتحل) هو الذى كان مجرورًا بالباء، وأنها حذفت ونصب، بل ها هنا- حذف الجار والمجرور كما حذفه في قوله تعالى: (أسمع بهم وأبصر) [مريم/38] ..."
ثم قال في البيت الثانى:"لا نسلم أن (مثل ذلك) منصوب بل فتحته بناء لإضافته إلى غير متمكن، كالفتحة في مثل قوله تعالى: (إنه لحق مثل ما أحنكم تنطقون) [الذاريات / 23] "