وأجيب: بأن الأصل في المصادر أن لا تجئ بتاء تأنيث، فذكَّر مراعاة للأصل، أو لأن الأمثال لا تغير، أو لأنه في معنى الشئ والسبب كما قيل
وأجيب عن الأول: بأنه لا يجب أن يكون المخاطب الفاعل ألا تراك تقول: (يازيد ليقم عمرو) وفى هذا نظر؛ لأن المعنى: (يازيد قل لعمرو ليقم) ، فالمخاطب هو مأمور.
وذهب سيبويه [1] وجمهور النحاة [2] إلى أن هذه الصيغة تفيد التعجب، وليس منقولة عن شئ ولا مانع من الاشتراك إذا تعذر المجاز، والدليل على تعذره أمران [3] :
أولهما: أنه لو كان أمرًا لصح أن يجاب بالفاء الناصبة، وأن يجزم المضارع إذا سقطت.
وثانيهما: لو كان أمرًا لوجب أن يكون فاعله إمَّا ضمير المصدر أو المخاطب؛ وقد تقدم إبطال ذلك، فبطل ما أدى إليه، ثم اختلف أهل هذا المذهب في الفاعل
فذهب سيبويه [4] والأكثر [5] إلى أنه (زيد) ، والباء زائدة مع الفاعل مثلها فى {كفى بالله} [6] أى: كفى الله، ولا ضمير فى (أفعل) ، وهمزته للصيرورة، فمعنى (أكرم بزيد) : (أكرم زيد) أى: صار ذاكرم.
وذهب بعض المتأخرين [7] إلى أنه ضمير المصدر أى: (أكرم هو زيدًا) ، وضمير (هو) للكرم و (زيدًا) مفعول، وهذا مثل مذهب الأخفش في أن (زيدًا) مفعول، ومثل مذهب سيبويه في أن (أفعل) ماض، والهمزة للتعدية عند صاحب هذا القول، وعند سيبويه للصيرورة [8]
وأما الأخفش والقائلون بقوله فتحتمل أن تكون عندهم للتعدية، فتكون الباء زائدة مع المفعول نحو {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [9] ويحتمل أن تكون للصيرورة فتكون الباء للتعدية.
(1) ينظر: الكتاب (4/ 97)
(2) ينظر: المقتضب (4/ 183) ، والأصول (1/ 101) ، والبغداديات (ص165، 166) وشرح التسهيل (3/ 33) ، والتعليقة لابن النحاس (1/ 259)
(3) ينظر: شرح المفصل (7/ 148) ، وشرح ألفية ابن معط (2/ 960)
(4) ينظر: الكتاب (2/ 175، 4/ 225)
(5) ينظر الأصول (1/ 101) ، وشرح المفصل (7/ 148) ، وشرح التسهيل (3/ 34) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 234) ، والارتشاف (4/ 2066)
(6) الفتح: (28)
(7) ينظر: المساعد (2/ 151)
(8) ينظر: شرح المفصل (7/ 148) ، وشرح التسهيل (3/ 39) ، والمساعد (2/ 154)
(9) البقرة: (195)