فهرس الكتاب

الصفحة 1762 من 2250

وكذا أرادوا أن يضعوا لفظًا مقصورًا على التوصل إلى وصف المعارف بالجمل الخبرية، وهو (الذى) وأرادوا بلفظ آخر في معناه التوصل وغيره، وهو قولك: (القيام) مثلًا، فلما كان كذلك لم تفد تلك الألفاظ إلا بغيرها؛ لعروض هذا القصد، وأما معناها الأصلى فهى تفيده بنفسها.

وتحقيق الجواب: أنها تفيد معنى في أنفسها، ولكن عند انضمام غيرها، وهذا لا يرد على حقيقة الحرف؛ لأنها ما دل على معنى في غيره، وإنما يرد لو قيل في حقيقة الحرف: (ما دل بغيره على معنى) ، وغاية الأمر أن هذه الأسماء تدل على معانى في أنفسها بغيرها.

السؤال الخامس: الحرف قد يدل على معنى في نفسه، فيلزم خروجه، وذلك إذا قلت: من حرف جر.

وأجيب: بأنها في هذا المثال اسم لا حرف، ويراد بها اللفظ المخصوص كما تقول: (ضرب) فعل ماض، وصدق الكلام؛ لأنه في معنى المشروط، كأنه قيل: (من) التى يراد بها اللفظ تكون حرف جر إذا استعملت في معناها الأصلى، ولم يرد بها اللفظ، والله أعلم.

[قوله] [1] ومن ثمَّ احتيج [2]

أى: ومن أجل كون معناه في غيره، لم يكن له بد في كونه جزء جملة من اسم أو فعل، فالذى يحتاج إلى الاسم كالألف واللام، وحروف الجر، فإنها تحتاج إلى الاسم، وكذا سائر خواص الاسم.

والذى يحتاج إلى الفعل (قد) و (سوف) ، وسائر خواص الفعل، ثم إن الحرف قد يحتاج إلى مفرد كما ذكرنا، وقد يحتاج إلى جملة كحروف النفى والاستفهام

وقد يتقدم الحرف كالمعرف بالألف واللام، وقد يتأخر كـ (ياء النسب) ، ونونى التوكيد في الفعل، وقد يتوسط في المفرد كـ (ياء التصغير) ، وفى الجملة كـ (حروف العطف) ، و (حرو الجر) ، وقد يحذف المحتاج إليه نحو:

.... وَكَأَنْ قَدِ [3]

و (خرجت ولمّا) ، ولا يحذف، وهو الأكثر.

(1) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل، واستدركه على الحاشية.

(2) فى الكافية (صـ 215) : (ومن ثمَّت احتاج) .

(3) سبق تخريجه (صـ ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت