و (حاشا) و (عدا) و (خلا) للاستثناء
وزعم بعضهم أنه يجوز الرفع والجر في هذه المعانى كلها، وزعم عبد القاهر [1] أن الجر لا يكون إلا إذا كان المعنى أول المدة، ويُبْطِلُ قوله:
قِفَا نَبْكِ من ذِكْرَى حبيبٍ وَعِرْفَانِ وَرَبْعٍ عَفَتْ آَياتُهُ مُنْذُ أَزْمَانِ [2]
قالوا: والخفض بـ (منذ) أكثر من الرفع بها، والرفع بـ (مذ) أكثر من الخفض بها.
[قوله] [3] و (حاشا) و (خلا) و (عدا) [4]
أما (حاشا) فثلاثة مذاهب:
أحدها: أنها لا تكون إلا حرفًا جارًا، وهو قول سيبويه [5] .
الثانى: أنها لا تكون إلا فعلًا ناصبًا، فإن جاء الجر فنبلام محذوفة، وهو قول الفراء [6] .
الثالث: أنها تكون فعلًا ناصبًا وحرفًا جارًا، وهو قول المبرد [7] ، وصححه المتأخرون [8] .
وأما (عدا) و (خلا) فالأظهر فيهما أنهما فعلان ناصبان، وهو قول سيبويه [9] ، ولم يعرف الجر بهما، وإنما رواه الأخفش [10] ، وقد تقدم [11] .
(1) قال في الجمل (صـ 87) :"و (مذ) و (منذ) يجران ما بعدهما بمعنى ابتداء الغاية فيقال: ما رأيته منذُ يوم الجمعة، ومذ يوم الجمعة، تريد من هذا الحد، ويرفع ما بعدهما، فيقال: مَنذ يومَ الجمعة بهذا المعنى، وبمعنى آخر، وهو أن يراد الأمد كله نحو: ما رأيته مذيومان، تريد: أمد ذلك يومان"ا. هـ.
(2) سبق تخريجه (صـ ... ) .
(3) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل.
(4) فى الكافية (صـ 219) كما في المتن.
(5) ينظر: الكتاب (2/ 349)
(6) ينظر رأيه فى: الجنى الدانى (صـ 564) ، والأشمونى (2/ 245)
(7) ينظر: المقتضب (4/ 391) .
(8) ممن قال بهذا القول: الجرمى، والمازنى، والزجاج والأخفش، وأبو زيد، وأبو عمر الشيبانى.
ينظر: الفوائد والقواعد (صـ 311) ، ومغنى اللبيب (1/ 141)
(9) ينظر: الكتاب (2/ 348، 349) ، وشرح المقدمة الكافية (3/ 960) .
(10) تنظر روايته فى: شرح المفصل (2/ 78) ، وشرح الكافية للرضى (2/ 123) .
(11) ينظر: (صـ ... ) من التحقيق.