فهرس الكتاب

الصفحة 1843 من 2250

أحدهما: الابتداء في الزمن الذى قد مضى نحو: (ما رأيته مذ يوم الجمعة) فهما - هنا - لابتداء الغاية [1] كـ (من) فى الأمكنة، ولا يكونان بمعنى (من) حتى يكون الزمن مفردًا معرفة.

قال الأخفش [2] وابن عصفور [3] وغيرهما [4] : (مذ) و (منذ) لا يتقدمهما من الأفعال إلا الأفعال المنفية، أو الموجبة التى تقتضى الدوام نحو: (ما رأيت زيدًا مذ يوم الجمعة) ، و (ما زلت أضحك مذ يوم الجمعة) ، و (صحبت زيدًا منذ يوم الجمعة) ، و (سرت مذ يوم الجمعة) إذا أردت اتصال السير، ولو أردت انقطاع الرؤية إلى ساعتك لم يجز كذلك لا يقال: (مات زيد مذ يوم الجمعة) إلا أن يجعل الموت دائمًا.

الثانى: أن يكونا بمعنى (فى) ، وذلك في الزمن الحاضر المعرفة.

والزمن الحاضر قال أبو حيَّان [5] : هو اليوم، والليلة، والحين، والساعة، والآن، وما أضفته إلى نفسك مريدًا به القريب، أو أشرت إليه بآلة القرب نحو: (مذ يومنا هذا) و (ساعتنا هذه، وليلتنا، وحيننا) ، ونحو: (مذ هذا اليوم) ، و (هذه الساعة)

ولم يذكر المصنف أنهما يكونان بمعنى جميع المدة، فيحتمل أن يكونا لا يجران عنده بذلك المعنى، وإنما يجران إذا كانا بمعنى أول المدة، أو بمعنى (فى) .

وذكر غيره [6] أنهما يردان بمعنى أول المدة، وبمعنى (فى) فى الحاضر، كما ذكر المصنف، وبمعنى جميع المدة إذا كان الزمان جمعًا، أو في معناه نحو: (منذ أربعة أيام) ، و (خمسة أعوام) ، و (المحرم) ، و (صفر) ، و (العام) ، و (السنة) ، وأكثر ما يكون نكرة، وهما بمعنى (من) و (إلى) نحو: أخذته من ذلك المكان، قالوا: فيجوز الجر بهما في معنى أول المدة، وفى معنى جميع المدة، ويتعين الجر في معنى: (فى) ولا يجوز الرفع [7] .

(1) (لابتداء الغاية) ، وفى الأصل: (للابتداء الغاية) ، وهو تحريف.

(2) ينظر رأيه فى: الارتشاف (3/ 1421) .

(3) ينظر: شرح الجمل له (2/ 56، 57) .

(4) كأبى حيَّان فى: الارتشاف (3/ 1421) .

(5) ينظر: الارتشاف (3/ 1420) .

(6) ينظر: الجنى الدانى (صـ 500 - 504) ، ومغنى اللبيب (1/ 367، 368) .

(7) ينظر: مغنى اللبيب (1/ 367) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت