للابتداء في الزمان الماضى، وللظرفية في الحاضر نحو: (ما رأيته مُذْ شهرنا) و (مُنْذُ يومِنا)
قِفَا نَبْكِ من ذِكْرَى حبيبٍ وعِرْفَانِ ورَبْعٍ عَفَتْ آياتُهُ مُنْذُ أَزْمَانِ [1]
واستدلوا على حرفيتها بعدم الإضمار تقول: (منذ كم سرت؟) ، ولا تقول: (سرت فيه) بخلاف: (يوم) ونحوه من ظروف الأزمنة، ولأنهما يتقدران في موضع بـ (من) وفى آخر بـ (فى) ، وهما حرفان.
وذهب بعضهم [2] إلى أنهما اسمان، ولا يكونان حرفين، قال: لأن الاسمية قد ثبتت لهما، فلا تخرج عنهما إلا بدليل، ولا دليل، وكونهما بمعنى (من) أو (فى) لا يضر كما لم ينفع كاف التشبيه و (على) كونهما بمعنى (مثل) و (فوق) ، والجر بإضافتهما.
قلت: ولو ذهب ذاهب إلى أنهما حرفان فقط لم يبعد؛ لأن الدليل على اسميتهما أضعف، قالوا: هو رفع ما بعدهما [3] ، وهو يحتمل أن يكونا خبرين، أو يرتفع بفعل، أو عن مبتدأ محذوف كما قيل فيبطل الدليل.
[قوله] [4] : للابتداء في الزمان الماضى [5] ، وللظرفية في الحاضر
ذكر أنهما ظرفا زمان وأن لهما معنيين:
(1) البيت من الطويل، وهو لامرئ القيس في ديوانه (صـ 89) ، والتصريح (2/ 17) ، وشرح أبيات المغنى (6/ 22، 23)
وبلا نسبة فى: الجنى الدانى (صـ 503) ، وأوضح المسالك (3/ 49) ، ومغنى اللبيب (1/ 367) ، والهمع (2/ 167) ، والأشمونى (2/ 343)
ربع: منزل، عفت: اندرست، آثاره: علاماته
والشاهد فيه قوله: (منذ أزماتِ) بالجر، وهو دليل على أن حرفية (منذ) أظهر.
(2) ينظر: الجنى الدانى (صـ 503) ، ومغنى اللبيب (1/ 367) .
(3) أى: الدليل على اسميتهما هو رفع ما بعدهما.
(4) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل.
(5) (الابتداء في الزمان الماضى) ، وفى الأصل: (للزمان للابتداء في الماضى) ، وهو تحريف،