فهرس الكتاب
فإن جاز التقديران جاز الأمران مثل: (من يكرمنى فإنى أُكْرمه)
لأن (لو) شرطية فطلبت الفعل، وهذا قول المبرد [1] ، والزجاج [2] ، والزمخشرى [3] وطائفة [4] .
ورُدَّ [5] : بأن الشرطية لا توجب مجئ الفعل، فإن (إذا) للشرط، وصحَّ دخولها على الاسم في القول الصحيح، وإنما يحذف الفعل مع (لو) حيث يعوض عنه نحو: { .. لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ .. } [6] (لو ذاتُ سِوارٍ لَطَمَتْنِى) [7] ، وهو مع ذلك قليل.
فإن قيل: قد عوضوا عنه الفعل الواقع خبرًا أجابوا: بأنه قد لا يقع خبرها فعلًا نحو: (لو أن زيدًا أخوك) {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ .. } [8]
وذهب بعضهم إلى أنه مبتدأ محذوف الخبر وجوبًا مثل (لولا) ، ونُسب هذا إلى البصريين [9] ، وهو باطل بما تقدم فى (لولا) .
وذهب بعضهم [10] إلى أنه مبتدأ لا خبر له، بل سد طول الكلام مسده مثل: (علمت أن زيدًا قائمٌ) ، ورجح هذا بعدم الحذف، وبما في الأولين من الفساد.
قوله: فإن جاز التقديران
يعنى: تقدير الجملة والمفرد جاز الأمران الفتح والكسر مثل: (من يكرمنى فإنى أكرمه) وذلك بعد فاء الجزاء، إن قدرت (فأنا أكرمه) كسرت؛ لأنه جملة، وإن قدرته بالمفرد خبرًا
(1) ينظر: المقتضب (3/ 77، 78)
(2) ينظر رأيه فى: التذييل (5/ 74) ، والنجم الثاقب (2/ 1120) ، والتصريح (1/ 217) .
(3) ينظر: المفصل (صـ 419) ، وشرحه لابن يعيش (8/ 60، 61) .
(4) كالكوفيين وبعض البصريين كما جاء فى: التذييل (5/ 74) ، والارتشاف (3/ 1257) .
(5) ينظر هذا الرد فى: التذييل (5/ 74 - 76)
(6) الإسراء: (100)
(7) زعم المبرد في مقتضبه (3/ 77) أن الرواية الصحيحة: (لو غيرُ ذات سوار لطمتنى) ، يقول: لو كان هذا الذى ظلمنى ندًّا لى، وكان له شرف وقدر احتملته، ولكنه ليس بكفءٍ، فهو أشدُّ علىَّ.
ينظر: الأمثال لأبى عبيد (صـ 268) ، ومجمع الأمثال (3/ 81، 134)
(8) لقمان: (27) .
(9) ينظر: التذييل (5/ 75) ، والارتشاف (3/ 1257) ، والنجم الثاقب (2/ 1120) .
(10) أى بعض البصريين كما جاء فى: الارتشاف (3/ 1257) ، ونسبه ابن عصفور في شرح الجمل (1/ 459) إلى سيبويه
وما ذكره سيبويه هو قوله في الكتاب (3/ 140) :"و (لو) بمنزلة (لولا) ، وإن لم يجز فيها ما يجوز فيما يشبهها، تقول: (لو أنَّه ذهَبَ لفعلتَ) ، وقال - عز وجل: { .. لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي .. } [الإسراء/100] .."ا. هـ.