أطلق ما قيده غيره، وقال غيره [1] : إلا أن يكون الفعل دعاء أو غير متصرف، فإن كان ذلك لم يجز الفصل نحو: {وَالْخَامِسَةُ أَنْ لَعْنَتَ اللَّهِ .. } [2] {وَالْخَامِسَةَ أَنْ غَضِبَ اللَّهِ عَلَيْهَا .. } [3] {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ .. } [4] { .. وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ .. } [5] .
وذهب بعضهم [6] إلى أن التعويض بهذه الحروف جائز غير واجب، واستدل بقوله:
عَلِمُوا أن يُؤَمَّلُونَ فجادُوا قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوا بأعظم سُؤْلِ [7]
وهذا عند الأولين شاذ وضرورة.
وتسمى هذه الحروف الواقعة بعد (أنْ) المخففة حروف التعويض؛ لأنها كالعوض من أحد نونى (أنَّ) .
وأما إذا دخلت (أنْ) على الجملة الاسمية فقد تكون الجملة مجردة [8] نحو:
و (كأنّ) للتشبيه
.أَنْ هَالِكٌ كُلُّ مَنْ يَحْفَى وَيَنْتَعِلُ [9]
(1) كابن مالك في شرح التسهيل (2/ 39، 42) ، وأبى حيَّان في الارتشاف (3/ 1277) .
(2) النور: (7) .
(3) النور: (9) .
والقراءة بتخفيف النون في الآيتين، ورفع التاء من (لعنة) ، وكسر الضاد من (غضب) ، وهى قراءة نافع
ينظر: إعراب القراءات السبع وعللها (2/ 101) ، والكشف لمكى (2/ 134، 135) ، والتيسير (صـ 131) ، وزاد في تقريب النشر (صـ 149) يعقوب
(4) النجم: (39) .
(5) الأعراف: (185) .
(6) كابن مالك في شرح التسهيل (2/ 44) ، وأبى حيان في التذييل (5/ 165 - 167) ، وابن هشام في شرح القطر (صـ 169) .
(7) البيت من الخفيف، وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (2/ 44) ، وشرح الألفية لابن الناظم (صـ 182) ، والتذييل (5/ 165) ، وشرح القطر (صـ 169) ، وتخليص الشواهد (صـ 383) ، والمقاصد النحوية (2/ 294)
يؤملون: تقصدهم الناس، جادوا: منحوا، السؤل: المسئول
والشاهد فيه قوله: (أنْ يؤملون) حيث لم يأت بفاصل بين (أنْ) والخبر الذى هو جملة (يؤملون) مع أنها فعلية فعلها متصرف غير دعاء
(8) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 387) .
(9) سبق تخريجه (صـ ... )