واختلفوا من ذلك في موضعين:
الأول: ذهب قوم [1] إلى أن الجر لغة يقاس عليها، واستدلوا بحكاية الأخفش وأبى زيد ذلك لغة لبعض العرب.
وذهب آخرون إلى أنه شاذ، كما ذكر المصنف [2] ، ولا يقاس عليه، وعلل بعضهم [3] شذوذه: بأنهم نبهوا به على أن قياس عمل هذه الأحرف الجر؛ من حيث إن ما اختص بالشئ ولم ينزل منزلة الجزء منه فحقه أن يعمل فيه عملًا مختصًا به.
وتأوله الفارسى [4] : بأن (لعلّ) خففت ثم اتصلت بها لام الجر، فالجر بها لا بـ (لعل) ، و (لعل) عاملة في ضمير شأن مقدر، وهذا باطل؛ لأنها لو عملت في ضمير شأن لوجب أن يخبر عنها بجملة، وذلك لا يستقيم في مثل:
.لَعَلّ أبىِ المِغْوَارِ مِنْكَ قَرِيبُ [5]
و:
لَعَلَّ اللهِ فَضَّلَكُم علينا [6]
ولأن اللام قد جاءت مفتوحة فى (لعل) ، ولام الجر مكسورة مع الظاهر؛ ولأن حذف ضمير الشأن منصوبًا ضعيف.
وتأوله بعضهم [7] : بأن التقدير: (لعل جوابَ أبى المغوار) ، و (لعل قضاءَ اللهِ فضلكم) ، فحذف المضاف، وأبقى المضاف إليه على إعرابه، وهذا كالأول في الضعف.
(1) منهم أبو حيَّان في التذييل (5/ 181، 182) ، والارتشاف (3/ 1282) .
(2) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 978) .
(3) كالجزولى في مقدمته (صـ 120) .
(4) ينظر: البصريات (1/ 552، 556) ، وكتاب الشعر (1/ 74، 75) .
(5) سبق تخريجه (صـ ... ) .
(6) سبق تخريجه (صـ ... ) .
(7) ينظر: التذييل (5/ 182) .