فالأربعة الأول للجمع
فيجب كونها - هنا - عاطفة، وإذا ثبت ذلك في موضع ثبت في غيره
قالوا: ولأن الواو جامعة، والمعنى لأحد السببين، فعلم بذلك أن العطف لغير الواو، وإنما جمعوا بينهما؛ لأن الواو عاطفة لـ (إمَّا) على (إمَّا) ، و (إمَّا) عاطفة للاسم.
وأما (لكن) فإما أن يقع بعدها مفرد، أو جملة، إن كان مفردًا فذهب سيبويه [1] وطائفة [2] إلى أنها عاطفة مفردًا على مفرد، بدليل تبعية ما بعدها لما قبلها، تقول: (ما قام زيدٌ لكنْ عمرو) و (ما رأيت زيدًا لكنْ عمرًا) ، ومنه: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ .. } [3]
وذهب يونس [4] وقوم من المتأخرين [5] إلى أنها غير عاطفة، وما بعدها [معمول] [6] لعامل من جنس ما تقدم، وإنما حذفوه؛ لدلالة ما قبلها عليه، واستدل بأمرين:
أحدهما: أنه قد ثبت فيها أنها مخففة من الثقيلة يقع بعدها الجمل مفيدة للاستدراك، والقول بأنها عاطفة، وما بعدها مفرد إخراجٌ لها عن حقيقتها بلا دليل.
[وثانيهما] [7] : لزوم واو العطف لها، ولو كانت عاطفة لم يجمعوا بينهما، وهذا الذى ذكر من ملازمة الواو لها فيه خلاف:
ذهب قوم [8] إلى وجوبها معها، وقالوا: لم ترد إلا كذلك، وذهب آخرون [9] إلى جواز تعريها عنها؛ لأنها مخففة من الثقيلة، والواو لا تلزم مع المخففة، قال الله تعالى:
(1) ينظر نص كلامه في حاشية (3) من الصفحة السابقة.
(2) منهم: المبرد في المقتضب (1/ 150) ، وابن السرَّاج في الأصول (2/ 57) ، والفارسى في الإيضاح (صـ 298) ، والمسائل المنثورة (صـ 41) ، وابن بابشاذ في شرح المقدمة المحسبة (1/ 262) ، وابن عصفور في شرح الجمل (1/ 224) .
(3) الأحزاب: (40) .
(4) ينظر رأيه فى: المسائل المنثورة (صـ 41) ، والغرة المخفية (1/ 388) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 233، 234) .
(5) منهم: ابن مالك في شرح التسهيل (3/ 343) .
(6) (معمول) ، وفى الأصل: (محمول) ، وهو تحريف.
(7) (وثانيهما) ، وفى الأصل: (وثانيها) ، وهو تحريف.
(8) ينظر: مغنى اللبيب (1/ 322) .
(9) كابن كيسان كما جاء فى: الارتشاف (4/ 1975) ، والجنى الدانى (صـ 588) ، وابن هشام في المغنى (1/ 322) .