فهرس الكتاب
وإذا ورد النفى أو النهى عن المباح شمل المعطوف والمعطوف عليه باتفاق من النحاة نحو: { .. وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [1] أى: لا تطع آثمًا ولا كفورًا، هذا حكاه بعض النحاة [2] .
وذكر بعضهم أنه لا يشمل، وهذا بخلاف ما لو قال: (وكفورا) ، فإنه لا يتناول من كان على أحد الوصفين.
وأما المُخَيَّر فلا يشملها عند السيرافى [3] ؛ لأن معنى (جالس الحسن أو ابن سيرين) : جالس أحدهما، ونهيه لا تجالس أحدهما ولا يستوعب.
وقال ابن كيسان [4] : يجوز الأمران، أن يكون عن واحد لا بعينه، فلا يلزم الجمع في الترك، ولا يجوز الجمع في الفعل، والثانى أن يكون نهيًا عن كل واحد منهما.
وجه الأول - وهو الصحيح - أن الأمر كان بأحدهما، والنهى مقابل له.
الخامس: التفصيل إمَّا بالنظر إلى الذات نحو: {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى .. } [5] أى: قالت اليهود: إلا من كان هودًا، والنصارى: إلا من كان نصارى؛ لأن بعضهم يكفر بعضًا، وكذلك: {وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ .. } [6] و { .. قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} [7] أى: منهم من قال: ساحر، ومنهم من قال: مجنون، ويحتمل أن يكون منه:
وقالوا: لَنَا ثنتان لا بُدَّ مِنْهُما صدورُ رِمَاحٍ أُشْرِعَتْ أو سَلاسِلُ [8]
(1) الإنسان: (24) .
(2) كأبى حيَّان فى: الارتشاف (4/ 1990) ، والمرادى في الجنى الدانى (صـ 231) .
(3) قال أبو حيَّان في الارتشاف (4/ 1990) :".. وإذا نهيت عن المخير فيه فذهب السيرافى إلى أنه يستوعِبُ الجميع كالنهى"ا. هـ.
وينظر: الجنى الدانى (صـ 231) .
(4) ينظر رأيه فى: الجنى الدانى (صـ 231) ، والمساعد (2/ 458) .
(5) البقرة: (111) .
(6) البقرة: (135) .
(7) الذاريات: (52) .
(8) البيت من الطويل، وهو لجعفر بن عُلْبَة الحارثى في شرح ديوان الحماسة للمرزوقى (1/ 45) ، وشرح أبيات المغنى (2/ 59 - 68) =
=وبلا نسبة فى: مغنى اللبيب (1/ 78) ، والمساعد (2/ 457) ، والهمع (3/ 175) ، والأشمونى (3/ 158)
والشاهد فيه مجئ (أو) للتقسيم