فهرس الكتاب
وإذا كانت (أو) لأحد الشيئين لا بعينه، وهو المتفق عليه، فلها معانٍ خمسة:
الأول: الشك من غير العالم نحو: (جاءنى زيد أو عمرو)
الثانى: الإبهام من العالم نحو: { .. وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} [1] { .. إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} [2]
ومنه قول لبيد:
.وَهَلْ أنا إِلا مِنْ ربيعَةَ أَوْ مُضَرْ؟ [3]
ولبيد لا يجهل أنه من مضر.
الثالث: التخيير فيما ليس أصله الحظر نحو: (جالس الحسن أو ابن سيرين) { .. فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ .. } [4] .
الرابع: الإباحة فيما أصله الحظر نحو: (خذ دينارًا أو درهمًا) ، ومن الفرق بينهما: أنه في التخيير يجوز الجمع، وفى الإباحة لا يجوز، وقد عكس بعضهم، وسمى الرابع تخييرًا، والثالث إباحة، وهو ظاهر قول نجم الدين [5] .
قال نجم الدين [6] :"إن حصل للمأمور بالجمع بين الأمرين فضيلة فهى الإباحة نحو: (تعلم الفقه أو النحو) ، و (جالس الحسن أو ابن سيرين) ، وإلا فهى للتخيير نحو: (اضرب زيدًا أو عمرًا) ، والفرق بينهما أن الإباحة يجوز فيها الاقتصار على أحد الفعلين، ويجوز الجمع بينهما، وفى التخيير يتحتم أحدهما، ولا يجوز الجمع"انتهى
(1) سبأ: (24) .
(2) الصافات: (147) .
(3) عجز بيت من الطويل، وصدره:
تمنَّى ابنتاىَ أن يعيشَ أبوهما ...
وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه (صـ 213) ، والأزهية (صـ 117) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 422) ، والنجم الثاقب (2/ 1153، 1154) ، والخزانة (4/ 340، 11/ 68، 69)
وبلا نسبة فى: شرح شذور الذهب (صـ 198) ، ومغنى اللبيب (2/ 653، 773) .
والشاهد فيه مجئ (أو) للإبهام على السامع.
(4) المائدة: (89) .
(5) (5،6) ينظر: شرح الكافية (4/ 422، 423) .