فارتكب الشاعر حذف (إمَّا) الأولى، وحذف (ما) من الثانية.
وقال غير [1] سيبويه: (إمَّا) بسيطة؛ لأن التركيب خلاف الأصل، و (إن) فى البيت هى الشرطية، وشرطها (كان) محذوفة.
وقوله: (التركيب خلاف الأصل) لسيبويه أن يقول: بل هو أولى من إثبات لفظ جديد.
واعلم أن (إمَّا) لها هذه المعانى الخمسة [2] أمَّا الشك فنحو:
سأحملُ نفسِى على حالِهَا فإمَّا عليها وإمَّا لها [3]
وأمَّا الإبهام فنحو: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ .. } [4] وأمَّا التخيير فنحو: (جالس إما الحسن وإمَّا ابن سيرين) .
وأمَّا الإباحة فنحو: (خذ إمَّا دينارًا وإمَّا درهمًا) ، ولم يذكر الإباحة بعضهم.
وأما التفصيل فبالنظر إلى الذات نحو: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [5] وبالنظر إلى حالين نحو: { .. فَإِمَّا مَنًّا [بَعْدُ] [6] وَإِمَّا فِدَاء .. } [7] ، ونحو قولك: (الشجاع إمَّا طَعْنٌ وإمَّا ضَرْبٌ) [8] .
(1) كأبى حيَّان في الارتشاف (4/ 1993) ، وينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 430) .
(2) أى: التى لـ (أو) .
(3) البيت من المتقارب، وهو بلا نسبة في المساعد (2/ 460) ...
ويروى: (حالةٍ) مكان (حالها) .
والشاهد فيه مجئ (إمَّا) على معنى الشك.
(4) التوبة: (106) .
(5) الإنسان: (3) .
(6) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
(7) محمد: (4) .
(8) قال أبو حيَّان في الارتشاف (4/ 1992) :".. ولايجاب أحد الشيئين في وقت دون وقت نحو قولك للشجاع: إنما أنت طعنٌ وإمَّا ضَرْبٌ .."ا. هـ.