فهرس الكتاب

الصفحة 1953 من 2250

وأجاز المبرد [1] ، وأبو الحسين بن عبد الوارث [2] ابن أخت الفارسى أن يكون المعطوف منفيًّا، فيكون [معنى] [3] (ما قام زيد بل عمرو) : (بل ما قام عمرو) أضربت عن الجحد الأول، واعتمدت الثانى إمَّا لغلط، وإما لغيره كما إذا قلت: (ضربت زيدًا بل عمرًا) فى الإيجاب، و (اضرب زيدًا بل عمرًا) .

وقد زعم هشام [4] أن (بل) لا يعطف [5] بها إلا غير الموجب، وقال به بعض المتأخرين [6] وتأول قوله تعالى: { .. سبحانه بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ} [7] : بأن فى (سبحانه) معنى النفى، قال [8] : وفى إنكار الكوفيين العطف بها في الإثبات مع أنهم أكثر تتبعًا للشواذ دليل على أنه لم يرد.

وأمَّا (لكن) فكما ذكر لازمة للنفى أو النهى، وذهب الكوفيون [9] إلى جوازها في الموجب، واحتجوا بأنها مثل (بل) .

وظاهر هذا يخالف ما حكيناه عنهم فى (بل) : أنه لا يعطف بها الموجب، فلعل الكوفيين فريقان.

وإذا وليها جملة وجب أن يكون ما بعدها منافيًا لما قبلها، فيجوز أن لا يتقدمان نفى إذا تعقبها نحو: (قام القوم ولكن زيد لم يقم) ، هذا إذا قلنا: بأنها تعطف الجمل.

وقد ذهب بعضهم إلى أنها لا تعطف إلا المفرد، وفى الجمل عنده هى المخففة، وهو قول الجزولى [10] .

(1) قال في المقتضب (1/ 150) :"ومنها: (بَلْ) ، ومعناه: الإضراب عن الأول، والإثبات للثانى، نحو قولك: (ضربت زيدًا بل عمرًا) ، و (جاءنى عبد الله بل أخوه) ، و (ما جاءنى رجل بل امرأة) .."ا. هـ.

(2) ينظر رأيه فى: الارتشاف (4/ 1995) ، ومغنى اللبيب (1/ 131) ، والمساعد (2/ 463، 264) .

(3) (معنى) ، وفى الأصل: (المعنى) وهو تحريف.

(4) ينظر رأيه فى: الارتشاف (4/ 1995) ، ومغنى اللبيب (1/ 131) ، والهمع (3/ 180) .

(5) (لا يعطف) مكررة في الأصل.

(6) كأبى حيَّان في الارتشاف (4/ 1995) ، وابن هشام في المغنى (1/ 131) .

(7) الأنبياء: (26) .

(8) القائل هو أبو حيَّان في الارتشاف (4/ 1995) .

(9) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 447) ، والمساعد (2/ 466) .

(10) ينظر: المقدمة الجزولية (صـ 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت