وما سلوتُكِ لا بل زادنى شغفًا هجرٌ وبُعدٌ [تمادى] [1] لا إلى أَجَلِ [2]
ومعنى (لا) راجع إلى ما قبلها نحو: (قام زيد لا بل عمرو) (لا) نفى لقولك: (قام زيد) ، لا لما بعد (بل) ، ولو لم يجئ بـ (بل) لكانت الجملة الأولى مسكوتًا عنها، يحتمل أن تكون صادقة، وأن تكون كاذبة.
وفى النفى (لا) مؤكدة نحو: (ما جاء زيد لا بل عمرو) قاله نجم الدين [3] .
217/ب ويحتمل أن تكون (لا) نافية / للإخبار الأول بمعنى: (لا أهتم) ، ولا يعطف بها بعد استفهام [4] .
واعلم أن في المعنى بعد العطف بـ (بل) تفصيلًا، وهو أن يقال: قد تقدم [5] أن لها معانى:
أحدها: أن يراد بها الرجوع عمَّا قبلها وإبطاله، فتكون (بل) فى هذا دالة على نفى ما قبلها، وإثبات ما بعدها.
والثانى: أن يكون ما بعدها مغنيًا عما قبلها، فتكون (بل) فى هذا مثبتة لما قبلها وما بعدها.
والثالث: أن يكون ما بعدها هو الأهم، وعلى هذا إمَّا أن يكون الذى قبلها منفيًّا، أو منفيًّا عنه، أو لا، إن لم يكن ذلك فهو مثبت، والمعطوف عليه مسكوت عنه، وإن كان منفيًّا أو منهيًّا عنه كان المعطوف عليه مسكوتًا عنه، وقيل: منفيًّا
وأما المعطوف فيكون مثبتًا نحو: (لا يقم زيد بل عمرو) ، و (ما قام زيد بل عمرو) وهذا المعنى متفق عليه، ولا يجيز الأكثرون غيره.
(1) (تمادى) ، وفى الأصل: (تمادٍ) وهو تحريف.
(2) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (3/ 370) ، ومغنى اللبيب (1/ 131) ، والمساعد (2/ 465) ، والتصريح (2/ 148) ، والهمع (3/ 181) ، وشرح أبيات المغنى (3/ 14 - 16)
الشغف: مصدر شغفه الحب أى أصاب شَغافة، والشَغاف كـ (سحاب) غلاف القلب، أو حجابه، أو سويداؤه، تمادى: تطاول وامتد، وروى بدله: (تراخى) وهو بمعناه، والأجل - هنا - المدة، ويروى (هجرتك) مكان (سلوتك)
والشاهد فيه قوله: (لا بل) حيث زيدت (لا) قبل (بل) بعد النفى لتوكيد تقرير ما قبلها.
(3) ينظر: شرح الكافية (4/ 446) .
(4) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 447) .
(5) ينظر: (صـ ... )