قالوا [1] : وقد جاء فصلها عن اسم الإشارة بالقسم نحو: (ها الله ذا لأفعلن) ، وبمضمر مرفوع منفصل نحو: {هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ .. } [2] ، والفصل بهذين كثير، وقد جاء بغيرهما قليلًا نحو:
هَا إنّ تا عِذْرَةٌ ....
.فَقُلْتُ لَهَا: ها ذا لَهَا، ها وَذَا لِيَا [3]
ولا يجوز دخولها في جملة ليس فيها اسم الإشارة، فلا تقول: (ها إن زيدًا قائم) ، ونحوه، ونسب هذا القول إلى الخليل [4] .
وقيل: بل يجوز أن تدخل على جملة ليس فيها اسم الإشارة، وهو قول الزمخشرى [5] ، ويحتج له بقوله: {هَاأَنتُمْ هَؤُلاء .. } [6] فإن (ها أنتم) ليست (ها) من اسم الإشارة؛ لوجودها مع اسم الإشارة.
وللخليل أن يجيب: بأن الهاء فى (ها أنتم) بدل من همزة استفهام، وأصل (ها أنتم) ، (أأنتم) بالاستفهام، وهو مروى عن الأخفش [7] .
واعلم أن (ألا) قد تكون كلمة بسيطة، وهى هذه [التنبيهية] [8] ، وقد تكون مركبة من (لا) النافية مع همزة الاستفهام، وقد تقدمت [9] فى باب (لا) ، وقد تكون للتحضيض عند الخليل [10] كما فى:
(1) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 450) ، ومغنى اللبيب (2/ 402، 403) .
(2) آل عمران: (119) .
(3) عجز بيت من الطويل، وصدره:
ونَحَنُ اقتسمنا المالَ نِصْفَين بَيْنَنا ...
وهو للبيد بن ربيعة في ملحق ديوانه (صـ 360) ، وشرح المفصل (8/ 114) ، والخزانة (5/ 461) .
وبلا نسبة فى: الكتاب (2/ 354) ، والمقتضب (2/ 322) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 450) ، وشرح الكافية لابن القواس (2/ 673) ، والنجم الثاقب (2/ 1167) ، والهمع (1/ 250) .
ويروى: (لهم) مكان (لها) . ...
والشاهد فيه قوله: (هاوذا ليا) حيث فصل بين (ها) و (ذا) بالواو، وهو قليل.
(4) ينظر: الكتاب (2/ 354) .
(5) ينظر: المفصل (صـ 394) ، والكشاف (1/ 371) .
(6) آل عمران: (66) .
(7) رواه عنه الزمخشرى في الكشاف (1/ 371) .
(8) (التنبيهيَّة) ، وفى الأصل (التنبيهه) وهو تحريف.
(9) ينظر: (صـ ... ) وما بعدها.
(10) ينظر: الكتاب (2/ 308) .