وبعد (أنْ) المصدرية،
ورده منصور بن فلاح اليمنى [1] وزعم أنها غير زائدة؛ لأن الكلام بسقوطها يحتمل نفى الاجتماع أى: (ما قاما مجتمعين) ، ويحتمل النفى لكل واحد، فإذا جئت بـ (لا) بغير الثانى فقد أفادت معنى جديدًا.
قُلْتُ [2] : الجواب أن (لا) لم تفد هذا المعنى أعنى: النفى عن كل واحد، بل المفيد له النفى الأول، لكن (لا) قرينة على عدم إرادة المعنى الآخر، فهى غير مفيدة للنفى، وإنما هى قرينة، ونظير هذا: (ما جاءنى من رجل) حكموا بزيادة (من) ، وردوا على المبرد [3] هذا الذى ذكره ابن فلاح، ألا ترى أن قولك: (ما جاءنى رجل) يحتمل نفى الجنس، ويحتمل نفى الفرد من الرجال، وقد تقدم [4] أن (غيرًا) مثل حروف النفى تزاد معه (لا) ، إلا أن تدخل (لا) على علم نحو: (أنت غير قائم ولا قاعد) ، ولا تقول: (أنت غير زيد ولا عمرو) بل: (أنت غير زيد وعمرو) .
قوله: وبعد (أنْ) المصدرية
نحو: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ .. ِ} [5] { .. مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ .. } [6] {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ .. } [7] على أحد الاحتمالين.
(1) ينظر رأيه فى: النجم الثاقب (2/ 1181) .
(2) ينظر قول الشارح هذا فى: النجم الثاقب (2/ 1181، 1182) .
(3) قال المبرد في المقتضب (2/ 132، 133) :"و (لا) المؤكدة تدخل في النفى لمعنى، تقول: (ما جاءنى زيد ولا عمرو) إذا أردت أنه لم يأتك واحد منهما على انفراده، ولا مع صاحبه؛ لأنك لو قلت: (لم يأتنى زيد وعمرو) ، وقد أتاك أحدهما لم تكن كاذبًا، فـ (لا) فى قولك: (لا يقم زيد) ، و (لا يقم عمرو) يجوز أن تكون التى للنهى، وتكون المؤكدة التى تقع لما ذكرت لك في كل نفى"ا. هـ.
(4) ينظر: (صـ ... )
(5) الحديد: (29) .
(6) الأعراف: (12) .
(7) الحديد: (10) .