واشترطوا في كونها مفسرة شروطًا [1] :
الأول: أن يكون المفسر جملة، ويفسر بجملة، ثم إن المفسرة تكون فعلية نحو: (كتبت إليه أن قم) ، واسمية نحو: { .. وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ .. } [2] ، وخصها بعضهم بالفعلية الأمرية أو النهيية.
الثانى: أن تكون تلك الجملة فى [معنى] [3] القول لا صريحه، ولا ما ليس في معناه، لا تقول: (أقيموا الصلاة أن أدوها) ، وكذا لا تفسر صريح القول، بل هى حينئذ مصدرية، لا تقول: (قلت له: أن قم) ؛ لأن القول يحكى ما بعده، وكذلك القول منويًا، وتقدم فعل يؤول به نحو: (كتبت إليه أن قم) فلا تكون مفسرة إذا قدرت القول: وإن لم تقدر القول كانت مفسرة لـ (كتبت) ونحوه مما يؤول بالقول.
وأجاز قوم منهم ابن عصفور [4] أن يفسر بها صريح القول، واستدل بقوله: وَانطَلَقَ
220/أ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ / امْشُوا .. [5] فالانطلاق هو إمَّا القول كما فسره بعضهم [6] ، وإما قول مقدر بعده [7] ، أى: انطلقوا قائلين: أن امشوا، وإنما كان كذلك؛ لأنه لو لم يكن الانطلاق بمعنى القول، ولا مقدرًا بعده القول لكان قد فَسَّرَتْ (أنْ) [ما ليس بقول ولا] [8] فى معنى القول.
ورُدَّ: بأن المراد: انطلقوا في الحديث وأخذوا فيه، فيكون انطلقوا في معنى القول لا صريحه، أو بأنهم ناظروا رسول الله، والمناظر لا يخلو بعد المناظرة من هينمة [9] فهو في معنى القول لذلك.
(1) ينظر: مغنى اللبيب (1/ 39 - 41) .
(2) الأعراف: (43) .
(3) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(4) ينظر: شرح الجمل له (2/ 483) .
(5) ص: (6) .
(6) كالخليل وسيبويه فى: الكتاب (3/ 162) ، والمبرد في مقتضبه (2/ 358، 359) ، والعكبرى في الإملاء (2/ 209) ، وابن عصفور في شرح الجمل (2/ 483) .
(7) قال الزمخشرى في الكشاف (4/ 73) :"يريد: وانطلقوا عن مجلس أبى طالب بعد ما بكتهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجواب العتيد قائلين بعضهم لبعض { .. امْشُوا وَاصْبِرُوا .. } .."ا. هـ.
وينظر: الإملاء (2/ 209) .
(8) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية.
(9) الهينمة: الكلام الخفى، جاء في أساس البلاغة (هـ ى ن م) (2/ 554) : هينم هينمةً: أخفى كلامه، وفى النوابغ: لا تمُسِ بالريبة مهينمًا، ولا تنس أن عليك مُهيمنًا"ا. هـ."