فهرس الكتاب
كانت هذه العلامات كعلامة التأنيث وياء النسب، قالوا: ولا يستنكر انقلاب هذه الحروف؛ لأنا نقول: فعلوه للفرق بين المنصوب والمرفوع، كما فى (هذان) ، و (اللذان) ، فإنا نتفق هناك أنها لا تدل على إعراب، ولا تكون بأنفسها إعرابًا.
ورُدّ بوجهين [1] :
أحدهما: يلزم ظهور النصب في الياء المكسور ما قبلها؛ لأنها كياء (قاضى) .
الثانى: يلزم أن ينقلب ياء التثنية ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها.
وأجيب عنهما: بأنهم لما حملوا المنصوب على المجرور في العلامة ألحقوا الفتحة بالكسرة في عدم الظهور على الياء تحقيقًا للحمل كما أنّ مَنْ لغته من العرب إعراب (معدى كرب) إعراب المضاف والمضاف إليه لا يظهر الفتحة في الياء؛ حملًا له على اللغة التى هو فيها مركب، فحمل هذا أقرب [2] .
وذهب الكوفيون [3] ، وقطرب [4] ، وأكثر المتأخرين [5] ، وهذا المصنف، وزعم في شرح المفصل [6] ، أنه لا يعرف لمحقق خلافه - إلى أنهما معربان بالحروف، فالواو في الجمع،
(1) قال ابن هشام في شرح اللمحة (1/ 221) :"ويرده أنه يلزم منه أن تظهر الفتحة على الياء نصبًا وخفضًا، إذ لا تستثقل الحركة على حرف العلة، إلا أن تكون قبله حركة مجانسة، ويلزم على هذا قلبها ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها"ا. هـ ... وينظر: التذييل والتكميل (1/ 292) .
(2) ينظر التذييل والتكميل (1/ 292، 293) .
(3) ينظر: الإيضاح في علل النحو (صـ 130، 141) ، والإنصاف (1/ 33) ، والتذييل (1/ 299) والارتشاف (2/ 569، 570) ، والهمع (1/ 157)
ونُسب هذا الرأى إلى الفراء فى: التبيين (صـ 204) ، واللباب (1/ 103) ، والفاخر (1/ 79) .
(4) ينظر رأيه فى: شرح الكتاب للسيرافى (1/ 221) ، والإنصاف (1/ 33) ، والتبيين (صـ 204) واللباب (1/ 103) ، والفاخر (1/ 79) ، والتذييل (1/ 299) ، والارتشاف (2/ 569) والهمع (1/ 157) .
(5) نُسب هذا الرأى إلى الزجاج والزجاجى وطائفة من المتأخرين فى: التذييل (1/ 299) والارتشاف (2/ 569) ، والهمع (1/ 157) ، وذهب الزجاجى في الإيضاح (صـ 131) إلى أن مذهب سيبويه هو الصواب، وممن أخذ بهذا الرأى الحريرى في شرح ملحة الإعراب (صـ 71، 75) وابن الخشاب في المرتجل (صـ 61) ، وابن مالك في شرح التسهيل (1/ 73، 75) ، والرضى في شرح الكافية (1/ 75، 76) ، وابن الناظم في شرح الألفية (صـ 40، 45) ، والجامى في الفوائد الضيائية (1/ 203، 204) .
(6) قال في الإيضاح في شرح المفصل (1/ 117) :"ولا نعرف خلافًا لمحقق في التثنية والجمع .."وقال ابن هشام عن هذا الرأى في شرح اللمحة البدرية (1/ 221) :"وهو المشهور"وعليه سار في أوضح المسالك (1/ 50، 51) ، وشرح الشذور (صـ 72، 83) ، وشرح القطر (صـ 55، 56) .