{أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ .. } ، و {أَفَمَن كَانَ .. } ، {أَوَ مَن كَانَ .. } دون (هل)
الرابع: أنها تدخل على بعض حروف العطف، وهى (الواو) و (الفاء) و (ثم) [1] نحو: {أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم .. } [2] ، {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ .. } [3] ، {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ .. } [4] ، ومعناه: أن الهمزة تقدم على هذه الثلاثة بخلاف (هل) ، واختلف:
فقال الزمخشرى [5] : إن المستفهم عنه محذوف تقديره: (أتكفرون به ثم إذا ما وقع آمنتم به) ، (أتجهلون فتجعلون من كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله) وكذلك {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْدًا نَّبَذَهُ .. } [6] أى: (أخانوا عهدك وكلما عاهدوا غيرك نبذه) .
وقال غيره: المستفهم عنه موجود، وهو ما بعد حروف العطف، وكان من حقها أن تقدم على الهمزة، كما تتقدم على حروف التحضيض وغيرها مما له صدر الكلام، وكما جاءت متقدمة على (هل) قال تعالى: { .. فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} [7] ، وقال الشاعر:
[وَهَلْ أَنَا إِلا مِنْ غَرِيَّةَ إِنْ غَوَتْ[8] ] [9]
وقال:
لَيْتَ شِعْرِى هَلْ ثُمَّ هَلْ آتَيْنهُم أَمْ يَحُولَنْ دُوْنَ ذَاكَ حِمَامِى؟ [10]
ووجه تقدم الهمزة أن الهمزة أصل في الاستفهام، فكانت أصل في الصدر من (هل) ، فقدمت على حروف العطف.
وللزمخشرى أن يقول: ما تقدم قد يكون غير صالح لأن [يعطف عليه] [11]
(1) ينظر: شرح المفصل (8/ 150، 151) ، وشرح المقدمة الكافية (3/ 1000) .
(2) يونس: (51) .
(3) هود: (17) .
(4) (6، 8) البقرة: (100) .
(5) ينظر: الكشاف (1/ 171، 2/ 351، 384، 385) .
(7) المائدة: (91) .
(8) سبق تخريجه (صـ ... ) ، والشاهد فيه - هنا - تقدم حرف العطف على (هل) .
(9) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية.
(10) سبق تخريجه (صـ ... ) ، والشاهد فيه - هنا - كالذى سبقه.
(11) ما بين المعقوفين مطموس في الأصل، وما أثبت أقرب إلى المعنى.