و (أزيد عندك أم عمرو؟)
فيختص به (هل) ، وهو أن تكون بمعنى النفى، ويقع بعدها (إلا) ، ولا تقع الهمزة هذا الموقع، لا تقول: (أجزاء الإحسان إلا الإحسان) .
والفرق بين هذا وبين الإنكار الذىتختص به الهمزة: أن هنا دخلت فيه (إلا) فلو لم تدخل (إلا) ، وذكر الذى ينكر نحو: (هل جزاء من أحسن أن يهان) كان مما تختص به الهمزة على مقتضى قولهم: إن (هل) تدخل في الإنكار، ويحتمل أن يجوز (هل) فى هذا، ولا يمتنع إلا إذا كان الذى أنكر حالًا هو عليها نحو: (أتضرب زيدًا وهو أخوك؟) ، و:
أَطَربًا وأنت قِنَّسرىُّ؟ [1]
الثالث: الاستفهام الذى يراد به التعيين نحو: (أزيد عندك أم عمرو؟) ؛ لأنهم وضعوا (هل) للمرتبة الأولى من السؤال فقط، وهى التى تجاب بـ (نعم) أو (لا) ، تختص به الهمزة وباب التسوية نحو: (سواء على أقمت أم قعدت؟) و (لا أبالى أقمت أم قعدت؟) ؛ لأنك ساويت بين معنيين.
و [لا] [2] يقال: وجه اختصاص الهمزة بذلك كونه قد خرج عن أصل الاستقهام، والهمزة أصل الباب؛ لأنه يلزم أن لا تخرج (هل) عن الاستفهام، وقد خرجت إلى النفى كما ذكرنا، وإلى التمنى { .. فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء .. } [3] وغير ذلك.
(1) من الرجز، وبعده: ... والدَّهرُ بالإنسانِ دوَّارِىُّ
وهو للعجاج في ديوانه (1/ 480) ، والكتاب (1/ 338) ، والمحتسب (1/ 310) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى (صـ 1818) ، ومغنى اللبيب (1/ 24، 25) ، والخزانة (11/ 274، 275) .
وبلا نسبة فى: المقتضب (3/ 228، 264، 289) ، والخصائص (3/ 104) ، وشرح المفصل (1/ 123، 3/ 104) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 481) ، والنجم الثاقب (2/ 1199) .
الطرب: الاهتزاز فرحًا أو حزنًا، قنسرى: شيخ كبير، دوَّارى: كثير الدوران والتقلب من حالة إلى أخرى
والشاهد فيه قوله: (أطربًا) حيث جاءت الهمزة للإنكار التوبيخى أى: (هل يليق بك أن تطرب وأنت شيخ كبير؟)
(2) ما بين المعقوفين مكانه بياض في الأصل.
(3) الأعراف: (53) .