فهرس الكتاب
وذهب الأكثرون [1] إلى أنه معرب؛ لأنه لم يقم فيه سبب البناء، وذهب ابن جنى [2] إلى أنه لامعرب ولا مبنى، والقائلون بإعرابه مختلفون:
فمذهب سيبويه [3] والجمهور أن إعرابه تقديرى في الأحوال الثلاث؛ لتعذر اللفظ كما ذكر المصنف.
ووجه التعذر أن الياء هذه يجب أن يكسر ما قبلها، وهو حرف الإعراب فتعذر أن تحرك بحركة الإعراب؛ لأن الحرف الواحد يستحيل تحريكه بحركتين
وذهب ابن مالك [4] وبعضهم إلى أنه يعرب لفظًا في حال الجر، وتقديرًا في حالتى الرفع والنصب؛ لأن الياء إنما تطلب كسرة ما لا كسرة بناء، فكسرة الإعراب يحصل بها ما تطلبه الياء والإعراب، فكانت أولى.
ورُدّ: بأن الياء أسبق من الإعراب، فتكون كسرتها أسبق، فإذا كسرت فالقول بأنا أزلنا كسرتها، وأبدلناها كسرة إعراب دعوى بعيدة.
وإنما كانت الياء أسبق؛ لأن الإعراب ناشئ عن التركيب مع العامل، والمفرد أسبق.
قوله: أو استثقل
هذا قسيم المتعذر، والمستثقل ضربان:
أحدهما: المنقوص فإنه يظهر فيه النصب لخفتة، ويقدر الرفع والجر لثقلهما على الياء، هذا الوجه الفصيح، ولا يجوز في السعة غيره عند الأكثرين،
ويجوز في الضرورة وجه ثانٍ، وهو تقدير النصب، وهو فصيح في الضرورة [5] ، ومنه:
(1) هذا رأى الجمهور وعليه ابن الحاجب، والرضى،
ينظر: المسائل الخلافية (صـ 76 - 78) ، والتبيين (صـ 150) وشرح المفصل (3/ 32) ، والإيضاح في شرح المفصل (1/ 431) ، وشرح المقدمة الكافية (1/ 254، 256) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 86) والارتشاف (4/ 1847) ، والمغنى (2/ 594) ، والهمع (1/ 178) .
(2) ينظر: الخصائص (2/ 356) ، ونسب البعلى في الفاخر (1/ 47، 154) هذا الرأى إلى ابن بابشاذ.
وابن جنى هو: أبو الفتح عثمان بن جنى، من أحذق أهل الأدب، وأعلمهم بالنحو والتصريف صحب أبا على الفارسى أربعين سنة من مؤلفاته: اللمع، والخصائص، وسر صناعة الإعراب توفى سنة 392 هـ.
تنظر ترجمته فى: بغية الوعاة (2/ 132) ، ومعجم الأدباء (12/ 81 - 115) .
(3) ينظر: الكتاب (3/ 413، 414) .
(4) ينظر: شرح التسهيل (3/ 279) ، والمساعد (2/ 374) ، وقد نسب إليه تلميذه البعلى القول بأنه معرب حيث قال في الفاخر (1/ 153، 154) :".. فكتاب، وغلام، ودار أسماء متمكنة قبل الإضافة إلى ياء المتكلم، فلما أضيفت إلى ياء المتكلم اختلف في بنائها، فذهب قوم إلى أنها معربة، وصححه أبو البقاء في الخلاف وشيخنا أبو عبد الله بن مالك، وهو الصحيح -"ا. هـ.
(5) ينظر: الكتاب (3/ 305، 306) ، والمقتضب (4/ 21، 22) ، والكامل (3/ 16، 17) تحقيق / محمد أبو الفضل إبراهيم، (دار الفكر العربى ط. الثالثة 1417 - 1997 م) ، والمحتسب (1/ 126، 2/ 343) ، والخصائص (2/ 341، 342) ،والبيان في شرح اللمع (صـ 59) ، وضرائر الشعر (صـ 70 - 72) ، وشرح الكافية لابن القواس (1/ 111) ، وشرح التسهيل (1/ 57) ، والفاخر (1/ 59) والتذييل والتكميل (1/ 214) ، والارتشاف (2/ 849) ، والهمع (1/ 179) .