الثالث: للمازنى [1] ، التفصيل فإن كان ما بعد الفاء يعمل فيما قبلها، ويجوز تقدم معموله فالقول الأول، وهو كلام واحد نحو: (أما زيد فقائم) ، و (أما يوم الجمعة فزيد منطلق) ، و (أما زيدًا فقد ضربت) .
وإن كان لا يعمل ما بعده فيما قبله لم يجز التقديم، وكان من جملة أخرى كالقول الثانى نحو: (أما زيد فإنه منطلق) ، و (أما يوم الجمعة فإن زيدًا منطلق) ، وكذلك إذا دخلت (ما) بعد الفاء نحو: (أما زيد فما ضربت) ، أو حرف مصدرى موصول نحو: (أما القميص فأن تلبس خير لك) ، و (أما زيدًا فالذى ضربت) ، وكذا ما لا يتقدم على عامله نحو: (أما درهمًا فعندى عشرون) ، و (أما زيدًا فأنا رجل ضارب) و (أما [زيدًا] [2] فلأضربن) بنون التوكيد، ذكر هذه الأمثلة نجم الدين [3] .
وقد استدل للمذهبين الأخيرين: بأنه لا يجوز التقديم فيما لا يعمل ما بعده فيما قبله، وبأن دعوى التقديم تقاوم دعوى الحذف، فلا تستنكر، و- أيضًا - فنحن نتفق على تقدير محذوف، وهو الشرط فنقف على هذا نجعله العامل، ولا نريد دعوى التقديم
واستدل للأول: بأن (أما) من قرائن الرفع، فلو كان ما بعدها معمول فعل لكانت من قرائن النصب، وبأنه يلزم جواز النصب فى: (أما زيد فقائم) ، ولا يجوز النصب حتى يكون ما بعد الفاء صالحًا لنصبه بنفسه، أو مفسرًا لناصب له نحو: (أما زيدًا فقد ضربت، أو ضربته)
وأبطل الثالث [4] : بأن [الفاء] [5] مانعة من أن يعمل ما بعدها فيما قبلها، فإذا تخطاها
العامل هنا فكذلك (إنّ) وغيرها مما له الصدر / ... 228/أ
(1) ينظر رأيه فى: شرح الكافية للرضى (4/ 513) ، والجنى الدانى (صـ 526) ، والفوائد الضيائية (2/ 389)
(2) (زيدًا) ، وفى الأصل: (زا) وهو تحريف.
(3) ينظر: شرح الكافية له (4/ 513) .
(4) قال الرضى في شرح الكافية (4/ 513) مبطلًا رأى المازنى:"وليس - أيضًا - بشئ لأنه إذا جاز التقديم للغرض المذكور مع المانع الواحد، وهو الفاء، فلا بأس بجوازه مع مانعين أو أكثر؛ لأن الغرض مهم فيجوز؛ لتحصيله إلغاء ما نعين فصاعدًا، والدليل على ذلك امتناع النصب في نحو: (أمّا زيد فإنه قائم) ، ولو كان معمولًا لمقدر لم يمتنع تقدير ناصب نحو: (ذكرت) وغيره .."ا. هـ.
(5) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.