وزعم بعضهم [1] أن تنوين (رجل) للتنكير، وكذلك (زيد) و (عمرو) المنكرين، لو قلت: (رأيت زيدًا آخر) .
ورُدَّ: بأن المراد من تنوين التنكير ما لم يدخل في ذلك الاسم إلا منكرًا، ونحو: (زيد) و (رجل) ينون منكرًا وغير منكر.
واحترزنا (بالمعربة) من (المبنية) ، و (بالمنصرفة) من (غير المنصرفة) ، فإن تنوينها لا يكون إلا للعوض أو المقابلة، و (بغير المنقوصة) من نحو: (قاض) ، و (بغير الملازمة للإضافة) من (كل) و (بعض) فإن [تنوينهما] [2] للعوض، وقيل [3] : للتمكين
واختلف في وجه دخول هذا النوع من التنوين:
فقيل: خص به المتمكن؛ لأنه أخف من غير المتمكن؛ لأن غير المتمكن قد أِشبه الفعل والحرف، فصار كالمركب.
وقيل [4] :"للفرق بين المنصرف وغير المنصرف، وحكى هذا عن سيبويه [5] ، وخص به المنصرف؛ لخفته".
ورُدَّ: بأنه لا يكون الشئ علة نفسه.
وحاصل هذا: أن التنوين للفرق بين المنون وغير المنون، وقيل: للفرق بين الأسماء والأفعال، وحكى هذا عن الكسائى [6] والفراء [7] .
(1) كالرضى في شرح الكافية (1/ 40) حيث قال:".. وأنا لا أرى منعًا من أن يكون تنوين واحد للتمكن والتنكير معًا، فـ (رب) حرف يفيد فائدتين، كالألف والواو فى (سلمان) و (مسلمون) فنقول: التنوين فى:"رجل"يفيد التنكير - أيضًا - فإذا سميت بالاسم تمحضت للتمكن .."ا. هـ
وقد ردَّ ابن الحاجب هذا القول في شرح المقدمة الكافية (3/ 1010) قائلًا:"وقد يتوهم أن التنوين في مثل (رجل) للتنكير، وهو غلط، ألا ترى أنك لو سميت بـ (رجل) و (ثوب) و (دار) وجعلته علمًا لبقى التنوين على حاله!!، ولو كان للتنكير لم يثبت في الموضع الذى تقدر فيه مدلوله، فعلم بذلك أنه تنوين التمكين"ا. هـ.
(2) (تنوينهما) ، وفى الأصل: (تنوينها) ، وهو تحريف.
(3) ينظر: الارتشاف (2/ 668) ، والهمع (2/ 517) .
(4) هذا قول الزجاجى فى: الإيضاح (صـ 97) .
(5) قال سيبويه في الكتاب (1/ 20، 21) :"واعلم أن بعض الكلام أثقل من بعض فالأفعال أثقل من الأسماء؛ لأن الأسماء هى الأولى، وهى أشد تمكنًا، فمن ثمَّ لم يلحقها تنوين، ولحقها الجزم والسكون .."ا. هـ.
(6) ينظر رأيه فى: الارتشاف (2/ 667) .
(7) ينظر رأيه فى: الإيضاح للزجاجى (صـ 97) ، والهمع (2/ 517) .