فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 2250

مذهب الجمهور [1] أن الثانى من باب (أعطيت) منتصب بها كالأول، فيجوز عندهم إقامة الثانى كما يجوز إقامة الأول.

وذهب الفراء [2] وابن كيسان [3] إلى أن الثانى منتصب بفعل آخر تقديره: وقَبِلَ درهمًا أو أخذ، فعلى مذهبهما لا يجوز إقامة الثانى.

وكلام المصنف على مذهب الجمهور [4] ، وفى قوله: أولى تنبيه على جواز إقامة الثانى، وإنما كان الأول أولى؛ لأنه فاعل في المعنى [5] ، ثم قد وقع خلاف بين من أجاز إقامة الثانى، فمنهم من لا يشترط فيه شرطًا، وهو ظاهر كلام المصنف وغيره.

ومنهم [6] من شرط أن لا يكون فيه لبس، فإن كان تعين الأول نحو: (أُعْطِى زيدٌ عمرًا) ، واختاره ابن مالك [7] ، وادعى فيه الإجماع [8] .

(1) ينظر: شرح التسهيل (2/ 129) ، والارتشاف (3/ 1329) ، والتذييل (6/ 249) .

(2) ينظر رأيهما في الارتشاف (3/ 1329) ، والتذييل (6/ 249) ، والتصريح (1/ 246، 247)

(3) هو: محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو الحسن، عالم بالعربية نحوًا ولغة، من أهل بغداد من مؤلفاته: (معانى القرآن) ، و (تلقيب القوافى وتلقيب حركاتها) ، و (غلط أدب الكاتب) توفى سنة (299هـ) ، تنظر ترجمته في شذرات الذهب (2/ 232) ، والبغية (1/ 18) .

(4) ينظر: أوضح المسالك (2/ 152) .

(5) ففى نحو: (أعطيت زيدًا درهمًا) زيد عاطٍ أى: آخذ، والدرهم معطو، وفى (كسوت عمرًا جبة) (عمرو) مكتسٍ، والجبة مكتساة، وكذا في غيره.

ينظر: شرح الكافية للرضى (1/ 195) ، وشرح الكافية لابن القواس (1/ 151) ، والإقليد (3/ 1543) .

(6) كالجزولى في المقدمة (صـ143) . والشلوبين في التوطئة (صـ239) ، وابن فلاح في المغنى (2/ 206، 207) ، وهو قول الجمهور في التذييل (6/ 250) ، والهمع (1/ 519) .

قال الجزولى:"فإن كان الفعل ينصب أكثر من مفعول به واحد، ويتعدى بنفسه، وكان من باب كسوت كان المختار إقامة الأول، وجاز إقامة الثانى ما لم يورث لبسًا"المقدمة الجزولية (صـ142،143) .

(7) قال في شرح التسهيل (2/ 129) :"ومنع الأكثرون نيابة ثانى المفعولين من باب من وأعلم، والصحيح جواز ذلك إن أمن اللبس، ولم يكن ثانى المفعولين جملة ولا ظرفًا ولا جارًا ومجرورًا ... فلو خيف اللبس لم ينب إلا الأول .. وأكثر مسائل هذا الباب هكذا، ولذا منع الأكثرون نيابة الثانى مطلقًا".

(8) هذا الادعاء غير صحيح؛ لأنك إذا قلت: (أعطيت زيدًا درهمًا) ففى نصب (درهم) خلاف، كما ذكر الشارح.

قال أبو حيان في التذييل (6/ 249، 250) :"وما قاله من أنه لا خلاف في كذا ليس بصحيح؛ لأنك إذا قلت: (أعطيت زيدًا درهمًا) ففى نصب (درهم) خلاف: ... ="

= ذهب الجمهور إلى أنه منصوب بـ (أعطيت) نفسها، وكذلك ما كان من بابها وذهب الفراء وابن كيسان إلى أن (درهما) ليس منصوبًا بـ (أعطيت) ، وإنما هو منصوب بفعل آخر، تقديره: (وقبل درهمًا) أو (أخذ درهمًا) ، فعلى مذهب هذين ومن تبعهما لا يجوز أن يقام هذا الذى هو ثانٍ عند الجماعة مقام الفاعل فكيف يقول لا خلاف!"ا. هـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت