الثالث: التفصيل فإن كان الضمير بارزًا نحو: [الزيدان قاما] [1] جاز التقديم، وإلا لم يجز، وهذا قول ابن مالك [2] ، ويفهم من السكاكى [3] ، وجعلوا منه: {وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ .. } [4]
الرابع: إنْ رفع الفعل ضميرًا منفصلًا نحو: (زيدٌ ما قام إلا هو) ، أو سببيًا نحو: (زيدٌ قام أبوه) جاز، فإن رفع ظاهرًا غير سببى قبح نحو: (ضرب محمدُ زيدُ) أى: (زيدُ ضربه محمدُ) ، ومنه قراءة من قرأ: { .. وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضَ .. } [5]
(1) (الزيدان قاما) وفى الأصل (الزيدان يدان قاما) وهو تحريف.
(2) حيث قال في شرح التسهيل (1/ 298) :"ولو كان المبتدأ مخبرًا عنه بفعل فاعله ضمير مستتر نحو: زيد قام لم يجز تقديم الخبر؛ لأن تقديمه يوهم كون الجملة مركبة من فعل وفاعل، فلو برز فاعل الفعل جاز التقديم كقولك فى: الزيدون قاموا: قاموا الزيدون على أن يكون"قاموا"خبرًا مقدمًا، ولا يمنع من ذلك احتمال كونه على لغة"أكلونى البراغيث"؛ لأن تقديم الخبر أكثر في الكلام من تلك اللغة، والحمل على الأكثر راجح"ا. هـ، والحقُّ أنَّ ابن مالك مسبوق بهذا القول حيث قال به ابن السَّيد في إصلاح الخلل (صـ 39) ، ونسبه لبعض النحويين فى (صـ 126) ، وممن قال بهذا القول البعلى في الفاخر (1/ 183) ، والأصبهانى في شرح الكافية (1/ 191) ، وابن هشام في أوضحه (1/ 208) ، ونُسبَ إلى الأخفش والمبرد في الارتشاف (3/ 1104) وإلى الجمهور في الهمع (1/ 330) .
وما قاله المبرد في مقتضبه (4/ 128) هو:".. ومن ذلك أنك تقول: ذهب أخواك ثم تقول: أخواك ذهبا فلو كان الفعل عاملًا كعمله مقدمًا لكان موحدًا، وإنما الفعل في موضع خبر الإبتداء رافعًا للضمير كان أو خافضًا أو ناصبًا ..."ا. هـ.
(3) قال في المفتاح (صـ 327) :"وإذا قلنا: (عرف زيد) ، كان (زيد) مرفوعًا بـ (عرف) لقلة نظائره:" {وأسروا النجوى الذين ظلموا} : وحينئذ لا يكون له احتمال التقدم على الفعل كما سبق في علم النحو، فلا يكون لقولنا: (زيد عرف) غير احتمال الابتدائية، اللهم إلا بذلك الوجه البعيد، فلا يرتكب عند المعرف لكونه على شرط المبتدأ، وإنما يرتكب عند المنكر لفوات الشرط؛ إذ لا يمنع عن التخصيص مانع كما إذا قلت: (رجل جاء) لصحة أن يراد الجائى رجل لا امرأة أيها السامع دون قولهم: شر أهرَّ ذاناب ..."ا. هـ."
(4) الأنبياء: (3) .
(5) البقرة: (255)
جاء في البحر المحيط (2/ 289) : قرأ الجمهور (وَسِع) بكسر السين، وقرئ شاذًا سكونها، وقرئ - أيضًا شاذًا (وسْعُ) بسكونها وضم العين، و (السموات والأرض) بالرفع مبتدأ وخبر"والقراءة الأخيرة (وَسْعُ) بعض روايات يعقوب،"
ينظر: مختصر في شواذ القرآن لابن خالويه (صـ 23) ، وشواذ القراءة للكرمانى (ل 42) مخطوطة بدار الكتب المصرية، رقم (20073) وإملاء ما من به الرحمن (1/ 107) .