ومن النحاة [1] من منع من كونها أخبارًا؛ لأن العامل اللفظى أقوى من المعنوى، وهو لا يعمل في الزائد إلا على طريق التبعية، ويحملون ما جاء ظاهره ذلك على النعت؛ لأن الصفة يصح أن توصف إذا تنزلت منزلة الجامد كالآية، أو على البدل كالبيت، يعنون بدل الإضراب
والمتعدد لفظًا فقط بعاطف وبلا عاطف، إن كان بلا عاطف نحو: (هذا الرمان حلو حامض) (وهذا الرجل أعْسَرُ أَيْسَر) [2] أى: أضْبَط، وقوله في الذئب:
..... فهو يقظان هاجع [3]
يعنى: بينهما: وهو كثير، [وقد] [4] اختلفوا في كونهما خبرين معًا:
الأكثر [5] يجعلها أخبارًا متعددة في اللفظ، ثم منهم [6] من يجعل في كل منها ضميرًا،
(1) كابن عصفور حيث قال في المقرب (صـ 128) ، ولا يقتضى المبتدأ أزيد من خبر واحد من غير عطف، إلا بشرط أن يكون الخبران فصاعدا في معنى خبر واحد نحو قولهم: هذا حلو حامض أى: مرَّ"ا. هـ وكذا في شرح الجمل (1/ 359) ."
ينظر: المعنى لابن فلاح (2/ 366) ، والهمع (1/ 346)
(2) قال ابن هشام في تخليص الشواهد (صـ 213) :"قولهم: (فلان أعسر يسر) وهو الذى يعمل بيساره كما يعمل بيمينه، وبعض العرب يقول: (أعسر أيسر) بالألف فيهما، والأول أفصح، ويجمع الخبرين قولك: أضبط، والأنثى ضبطاء، ولا يقال: عسرًا ولا يسرًا"ا. هـ
وينظر: شرح التسهيل (1/ 327) ، والتذييل (4/ 88) .
(3) سبق تخريجه (صـ ... ) .
(4) (وقد) وفى الأصل (فقد) وما أثبت أوجه.
(5) قال سيبويه في الكتاب (2/ 83) :"هذا باب ما يجوز فيه الرفع مما ينتصب في المعرفة وذلك قولك: هذا عبد الله منطلق، حدثنا بذلك يونس وأبو الخطاب عمن يوثق به من العرب، وزعم الخليل -رحمه الله- أن رفعه يكون من وجهين: فوجه أنك حين قلت: هذا عبد الله أضمرت هذا أو هو كأنك قلت: هذا منطلق أو هو منطلقُ، والوجه الآخر: أن تجعلهما جميعًا خبرًا لهذا، كقولك: هذا حلو حامض، لا تريد أن تنقض الحلاوة ولكنك تزعم أنه جمع الطعمين "ا. هـ
وينظر: الإيضاح للمصنف (1/ 202، 203) ، وشرح التسهيل (1/ 327) ، والارتشاف (3/ 1138) .
(6) كالزمخشرى، والمصنف في الإيضاح في شرح المفصل (1/ 202، 203) .
والرضى في شرح الكافية (1/ 235) ، والجندى حيث قال في الإقليد (1/ 337) :"ثم إن في كل واحد من حلو حامض فى:"هذا حلو حامض"ضميرًا لامتناع تقدير= =الضمير في أحدهما دون الآخر، لاستلزامه ترجيح أحد المتساويين، ولامتناع خلوها من الضمير كامتناع خلو"منطلق"منه فى:"زيد= = منطلق"فإن قلت: قد وقعت فيما أبيت حيث جعلت كل واحد خبرًا على حياله قلت: لا يلزم من تقدير الضمير في كل واحد جعل كل واحد خبرًا على حياله، لأن المقصود الجمع بين الطعمين، والضميران على أصلهما، والقياس أن تجمع بينهما بالعطف ..."ا. هـ.
ونَسب أبو حيان هذا القول إلى ابن جنى في الارتشاف (3/ 1138) ، واختاره في التذييل (4/ 90) هذا ... وقد ذهب ابن يعيش إلى أن العائد على المبتدأ، من مجموع الجزأين، وهو العائد المستقل به جميع الخبر، وكذا في كل واحد منهما على انفراده ضمير يعود إلى المبتدأ ينظر: شرح المفصل (1/ 99) .