والمتعدد معنى ضربان: الجمع، والأسماء التى تقع على القليل والكثير كالمصادر وأسماء العموم.
أما غير الجمع فيصح الإخبار به عن المفرد نحو: (زيد عدل) ، ونحو: {ذَلِكَ الْكِتَابُ .. } [1] وهو مجاز [2]
وأما الجمع فقيل: يجوز الإخبار به عن المفرد فتقول: (زيد قائمون) إذا قصد المبالغة ومنه: { .. رَبِّ ارْجِعُونِ} [3] .
وقيل: لا يجوز؛ لأنه نص في ثلاثة فصاعدا، وأما { .. رَبِّ ارْجِعُونِ} فليس خبر، وقد قيل فيه [4] : إنه يريد ملائكة الموت، وقيل: الكلام من كافر / مُثَلّثِ، وفيه نظر؛ لأنه محتضر، والمحتضر يقر بالإيمان لقوله: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ .. } [5] .
وأما إن تعدد المبتدأ جاز كون خبره متعددًا لفظًا ومعنىً، ومعنى فقط [6] ،
وهل يجوز كونه متحدًا؟
الأظهر الجواز حيث يصح المعنى نحو: (الأصدقاء نفسٌ واحدة) ، ونحوه: (الناس زيدٌ) مبالغة، كما أنبأ عنه قوله:
وَلَيْسِ لَلَّهِ بِمُسْتَنْكَرٍ أَنْ يَجْمَعَ العَالَم في وَاحِدِ [7]
(1) البقرة: (2) .
(2) ينظر: شرح التسهيل (1/ 305) ، والتذييل (4/ 11)
(3) المؤمنون: (99) .
(4) قال العكبرى في الإملاء (2/ 152) : قوله تعالى: { .. ارْجِعُونِ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه جمع على التعظيم كما قال تعالى:" {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ .. } [الحجر / 9] ، وكقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا .. } [فاطر / 27] ، والثانى: أنه أراد يا ملائكة ربى ارجعون، والثالث: أنه دل بلفظ الجمع على تكرير القول، فكأنه قال: ارجعنى، ارجعنى"ا. هـ
وينظر في هذا: معانى القرآن لفراء (2/ 241، 242) ، والكشاف (3/ 202، 203) ، وتفسير القرطبى (12/ 155، 156)
(5) النساء: (159) .
(6) ينظر: التذييل (4/ 89) .
(7) البيت من السريع، وهو لأبى نواس في ديوانه (1/ 349) بشرح إيليا حاوى، (دار الكتاب اللبنانى 1987 م) ، ونهاية الإيجاز في دراية الإعجاز للرازى (صـ 110)
وبلا نسبة فى: شرح قطر الندى (صـ 125) وفيه (وليس على الله بمستنكر)
وأبو نواس ليس ممن يستشهد بشعره، وإنما ذكره الشاح - هنا - للاستئناس بمعناه.
والمعنى: إنه لا ينكر أحد أن الله قادر على أن يجعل جميع الصفات المحمودة في الناس كافة في رجل واحد.