وذهب الأكثرون [1] إلى أنه ظرف تقديره: (حاصل) أو (حصل) إذا كان قائما) ً، وروى عن سيبويه [2] وغيره، ومعناه: (ضربى زيدًا حاصل وقت كونه قائمًا) .
وذهب الكوفيون [3] إلى أنه بعد الحال، وليس بظرف عندهم، تقديره: (ضربى زيدًا قائمًا حاصل) .
ورُدَّ [4] مذهب الكوفيين والعضد: بأن المعنى الحصر والشرط، أى: (كل ضرب منى لزيد حاصل إذا كان قائمًا) إن كان مستقبلًا، و (إذ كان قائماَ) إن كان ماضيًا، (وّكان) ، تامة عندهم، وهذا المعنى لا يكون إلا على مذهب سيبويه دون سائر المذاهب؛ ولأنه يلزم الكوفيين أن لا يجب الحذف - هنا -؛ لأنه لم يلتزم موضع الخبر غيره.
وأما مذهب العضد ففيه حذف المصدر خبرًا، وهو غير معتاد [5] .
وقولهم [6] : إن تقديرهم أخصر لا يسلم؛ لأن (حاصلًا) قد أُميت [7] حذفه؛ لأنه لا يظهر متعلقًاَ لظرف خبرًا، والظرف أنسب للحال، فتقديرها أولى.
(1) ينظر: الغرة المخفية (1/ 404، 405) ، وشرح المفصل (1/ 96) ، وشرح الكافية للمصنف (2/ 377) ، وشرح التسهيل (1/ 280) ، والمغنى لابن فلاح (2/ 356، 357) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 246) ، والإرشاد (صـ 119) ، وشرح الكافية لابن القواس (1/ 172) ، والفاخر (1/ 190، 191) ، والكنَّاش (1/ 150، 151) ، والارتشاف (3/ 1093) ، وأوضح المسالك (1/ 227) ، والتصريخ (1/ 181) ، والهمع (1/ 341) .
(2) قال سيبويه في الكتاب (1/ 419) :".. وتقول: عهدى به قائمًا، وعلمى به ذا مالٍ، فتنصب على أنه حال وليس بالعهد ولا العلم، وليسا هنا ظرفين، وتقول: ضربى عَبد الله قائمًا على هذا الذى ذكرت لك"ا. هـ وينظر: الارتشاف (3/ 1093) .
(3) ينظر: شرح الكافية للمصنف (2/ 377) ، والمغنى لابن فلاح (2/ 357) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 246) ،وشرحها لابن القواس (1/ 172) ، والارتشاف (3/ 1093) ، والتذييل (3/ 301) ، والنجم الثاقب (1/ 270)
(4) ينظر هذا الرد فى: شرح الكافية للمصنف (2/ 377، 378) ، وشرحها للرضى (1/ 246، 247)
(5) قال أبو حيان في التذييل (3/ 293) :"وفيه حذف المصدر وإبقاء معموله وأكثر النحويين لا يجيزونه، وقد نص على منعه سيبويه .."وينظر: شرح الكافية للرضى (1/ 247)
(6) هذا قول ابن مالك في شرح التسهيل (1/ 280) حيث قال عن مذهب الأخفش: إنه أقل حذفًا مع صحة المعنى
(7) (أميت) كذا في الأصل ... =
= قال أبو حيان معترضًا على ابن مالك في ترجيح مذهب الأخفش:"أما الأول فلا ترجيح فيه؛ لأن مستقرًا العامل فى"إذا كان"ممات الحذف إذ كان يُقدَّر، ولا يلفظ به ولا يجمع بينه وبين الظرف، بل تنتقل أحكامه إلى الظرف من تحمُّل الضمير، ومن رفع الظاهر به وغير ذلك، فكأنه لم يحذف إلا الظرف الواقع خبرًا، فقد ساوى من حيث الحذف مذهب سيبويه مذهب الأخفش". التذييل (3/ 292)
وقال ولد الشارح في النجم الثاقب (1/ 272) :"قال الوالد: قول الكوفيين: إن تقديرهم أخصر لا يسلم؛ ولأن (حاصلا) قد أمَّنت حذفه؛ لأنه لا يظهر متعلقًا لظرفٍ خبرًا، والظرف أنسحب للحال، فتقديرها أولى"ا. هـ.