قال شيخنا السيد شرف الدين أبو القاسم ابن محمد - نور الله ضريحه: وفى كلام المصنف نظر لعمومه، وفى خبر المبتدأ مالا يكون خبرًا لـ"إنّ"كالإنشاء فلا يقال:"إنَّ زيدًا اضربه"ولا:"لا تضربه"، ونحو: ماله صدر الكلام لا يجوز:"إنَّ كيف زيدًا"ولا:"إنَّ أين زيدًا"وكذا: إن قائمًا الزيدان فيسد مسده الفاعل غير
جائز إلا عند الأخفش [1] وابن السرَّاج [2] ، وكذا (لعلَّ زيدًا قام) بماض لا يجوز عند بعضهم [3] .
والجواب: أن مراده [4] خبر (إنّ) يشارك خبر المبتدأ فيما ذكر بعد أن يثبت كونه خبرًا لـ"إنّ"، إلا أن ما صحَّ أن يقع خبرًا للمبتدأ صحَّ أن يقع خبرًا لـ"إنّ"هذا معنى كلامه - رحمه الله -
(1) ونُسبَ إلى الفراء - أيضًا - ينظر: الأصول (1/ 255، 256) وشرح التسهيل (2/ 17، 18) ، والارتشاف (3/ 1253) ، والمساعد (1/ 313) .
(2) قال في أصوله (1/ 255) :"وقال الأخفش: أقول: إن في الدار جالسًا أخواك، فأنصب"جالسًا " بـ"إنّ"، وأرفع " الأخوين"بفعلهما واستغنى بهما عن خبر"إن"كما أقول: أذاهب أخواك؟ فارفع"أذاهب"بالابتداء، و"أخواك بفعلهما واستغنى عن خبر الابتداء؛ لأن خبر الابتداء إنما جئ به ليتم به الكلام"ا. هـ"
وقال فى (1/ 256) :"وأجاز الفراء: إنّ قائمًا الزيدان، وإن قائمًا الزيدون على معنى إن من قام الزيدان، وإن من قام الزيدون، وأجاز البصريون إن قائمًا الزيدان والزيدون على ما تقدم ذكره"ا. هـ
(3) منهم مبرمان كما جاء في الارتشاف (3/ 1241) والحريرى في درة الغواص (صـ 37، 38) ورَدّه ابن هشام حيث قال في مغنيه (1/ 318) :"ولا يمتنع كون خبرها فعلًا ماضيًا خلافًا للحريرى، وفى الحديث"وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"وقال الشاعر:"
وَبُدَّلْتُ قَرْحًا دَاميًا بَعْدَ صِحَّةٍ ... لَعَلَ مُنايَانَا تَحَوَّلْنَ أَبْؤُسا
."قال:"ومما يوضح بطلان قوله بثبوت ذلك في خبر ليت وهى بمنزلة لعل نحو: (يا ليتنى مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا) (يا ليتنى كنت ترابًا) (يا ليتنى قدمت لحياتى) (يا ليتنى كنت معهم) ...."ا. هـ."
(4) أى: مراد المصنف