الأول: أن الظاهر من (ظريف) فى مثالهم الصفة، والمثال ينبغى أن يكون مبينًا كاشفًا، ولا ينبغى أن يكون ظاهرًا في غير ما قصده الممثل، ولا محتملًا.
قال [1] :"وهذا المثال لا يحتمل أن يكون (ظريف) إلا خبرًا؛ لأن المضاف المنفى لا يوصف إلا بمنصوب"، انتهى معنى كلامه.
وقوله: إن المضاف المنفى لا يوصف إلا بمنصوب خلاف ما يأتى في نعت المنصوب بـ (لا) ، فإنهم رووا عن الجمهور [2] جواز اتباع المضاف النكرة نصبًا ورفعًا إذا كان تابعه مفردًا يليه.
ومنع من ذلك ابن برهان [3] مثل قول المصنف - هنا -، وقال: لا يجوز الرفع.
الثانى [4] : أنهم يقولون بعد ذلك، وبنو تميم لا يثبتونه فيوهم أنهم يحذفونه - هنا - مطلقًا، وهم لا يحذفونه إلا إن كان خبرًا [5] ، فأما إن كان صفة فلا نحو:
.ولا كَريمَ مِنْ الوِلْداَنِ مَصْبْوُح [6]
(1) أى المصنف ينظر شرح المقدمة الكافية (2/ 382، 383) بتصرف
(2) ينظر: شرح الكافية للرضى (1/ 258)
(3) قال في شرح اللمع (1/ 90) :"إذا قلت: (لا رجْلَ فاضلُ عندك) فقد ألغيت (لا) ، وهى وما بنى معها في موضع اسم مبتدأ، وخبرها مرتفع بما ارتفع به خبر المبتدأ؛ لأن العامل في الصفة على قول سيبويه هو العامل في الموصوف فمن نصب الصفة يعلم انتصاب النكرة، وأن العامل فيهما واحد، وذلك"لا"ليس غير، ولذلك لا أقول: (لا رجُلَ فاضلًا وغلامُ) ، ولا (رجُلَ فاضلُ وغلامًا) فأعطف صفة على صفة يختلف إعرابهما"ا. هـ. ...
ينظر: شرح التسهيل (2/ 69) ، والتذييل (5/ 301) .
(4) من الأمرين اللذين حسُن تمثيل المصنف لأجلهما.
(5) ينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 383) .
(6) عجز بيت من البسيط، وصدره:
إذَا اللقاحُ عدت مُلقىً أصّرتُها
وقد أورد سيبويه، وابن السرَّاج، والفارسى، وابن الناظم وغيرهم هذا البيت مركبًا فيه صدر بيت على عجز آخر
وهو لحاتم في ملحق ديوانه (صـ 294) ، وشرح أبيات سيبويه (2/ 7، 8) ، وابن الناظم (193، 194) ، والأشمونى (2/ 24) ، ولأبى ذؤيب الهذلى في شرح أشعار الهذليين (3/ 1307) ، وشرح المفصل (1/ 107) ، وقد خطأ ابن هشام نسبته إلى حاتم وإلى أبى ذؤيب ونسبه إلى رجل جاهلى من بنى النبيت في تخليص الشواهد (صـ 423) وكذا في المقاصد النحوية (2/ 368، 369) = = وهو بلا نسبة فى: الكتاب (2/ 299) ، والأصول (1/ 385) والإيضاح العضدى (صـ 255) ، والمقتصد (2/ 803) ، والتذييل (5/ 239) ، والارتشاف (3/ 1299) الأصرة جمع صرار، وهو ما شد به الطبى لئلا يرتضعه الفصيل، المصبوح: الذى يُسقى اللبن في الصباح
والشاهد فيه: رفع"مصبوح"خبرًا لـ"لا"؛ لأن"لا"وما عملت فيه في موضع اسم مبتدأ، ويجوز أن يكون"مصبوح"نعتًا لاسمها محمولًا على الموضع، والخبر محذوف لعلم السامع تقديره: موجود.