وَهُوَ فِى (لاَ) شَاذُ
وأمَّا (لا) فهى تكون للنهى وللدعاء وهما أختان [1] ، وزائدة [2] نحو: { .. مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ .. } [3] ونافية غير عاملة نحو: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ .. } [4] ، وعاملة عمل"إنّ"وهى التى لنفى الجنس، وعمل"ليس"، وهى التى نريد - هنا - وعملها في الاسم والخبر جميعًا إذا وجد الخبر كـ"ما".
وإنما عملت لشبهها بـ"ليس"فى الدخول على المبتدأ ولزوم الصدر، وكونهما للنفى المطلق، فلذا انحطت عن"ما" [5] .
قوله: وَهُوَ فى (لاَ) شَاذُ
يعنى العمل فى"لا"شاذ، وها هنا مسائل:
الأولى: منهم [6] من منع من عملها مطلقًا، وروى عن الأخفش [7] والمبرد [8] .
(1) يقصد أنهما يرجعان إلى أصل واحد وهو"الطلب"، و"لا"الطلبية تختص بالمضارع فتقتضى جزمه فإذا كانت من الأعلى فهى النهيية نحو:"لا تضربْ"وإذا كانت من الأدنى فهى الدعائية نحو: { .. رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا .. } (البقرة 286)
ينظر: شرح اللمحة (2/ 57) ، والمغنى (1/ 270 - 273) ، وشرح الشذور (صـ 234) .
(2) بدليل سقوطها في آية (ص: 75) { .. مَا مَنَعَكَ أنْ تَسْجُدَ .. }
ينظر: شرح اللمحة (2/ 57) ، والمغنى (1/ 275) ، وشرح القطر (صـ 181) ، وشرح الشذور (صـ 234)
(3) الأعراف: (12) .
(4) الأنعام: (145) .
(5) ينظر: الإقليد (1/ 352، 353) .
(6) كالرضى حيث قال في شرح الكافية (1/ 261) : " والظاهر أنه لا تعمل"لا"عمل ليس لا شاذًا ولا قياسًا، ولم يوجد في شئ من كلامهم خبر"لا"منصوبًا كخبر"ما"و"ليس"وهو في نحو: " لا براح""ولا مستصرخ"الأولى أن يقال: هى التى في نحو:"لا إله"أى"لا التبرئة وحسَّن أبو حيان هذا المذهب حيث قال في التذييل (4/ 284) : " ولو ذهب ذاهب إلى أنه لا يجوز أن تعمل"لا"هذا العمل لذهب مذهبًا حسنًا؛ إذ لا يحفظ ذلك في نثر أصلًا، ولا في نظم إلا في ذك البيتين النادرين، ولا ينبغى أن ننبى القواعد على ذلك، وليس في كتاب سيبويه ما يدل على أن إعمالها عمل"ليس"مسموع من العرب لا قليلًا ولا كثيرًا، فيكون مقيسًا مطردًا. " ا. هـ.
(7) رواه عنه أبو حيان وتبعه في ذلك المرادى والسيوطى.
ينظر: الارتشاف (3/ 1208) ، والتذييل (4/ 281) ، والجنى الدانى (صـ 293) ، والهمع (1/ 397)
(8) نَسب أبو حيان - وتبعه المرادى - هذا الرأى للمبرد.
ينظر: الارتشاف (3/ 1208) ، والتذييل (4/ 281) ، والجنى الدانى (صـ 293) ، ... =
= وكلام المبرد في مقتضيه (4/ 382) صريح في أن (لا) تعمل عمل (ليس) حيث يقول: " وقد تجعل"لا"بمنزلة"ليس"لاجتماعهما في المعنى، ولا تعمل إلا في النكرة فتقول: لا رجلٌ أفضلَ منك ولا تفصل بينها وبين ما تعمل فيه؛ لأنها تجرى رافعة مجراها ناصبة، فعلى هذا تستفهم عنها " وينظر (4/ 360) فهذا الكلام من المبرد صريح في أنه يرى إعمال (لا) عمل ليس، لا كما نُسِبَ إليه، ويؤخذ على الشارح - هنا - أنه حكى القول عن غيره، ولم يتحقق من نسبته لصاحبه.