فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 2250

واحترازًا من تفصيل مضمون المفرد نحو: (سفر زيد إما سفر قريب أو سفر بعيد) ، فهذا مرفوع , ونحو: (زيد مسافر سفرًا إما قريبًا وإما بعيدًا) إذا أردت به تفصيل المصدر، و (زيد مسافر إما قريبًا وإما بعيدًا) [1] إذا أردت به تفصيل اسم الفاعل فقط، فهذا ناصبه مذكور.

وقوله: (متقدمة) قيد مستغنى عنه؛ لأن التفصيل لا يكون إلا لمتقدم، إلا أن يريد أن هذا المصدر لا يجوز تقديمه على جملته، ثم مثل ذلك بقوله تعالى: { .. فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء .. } [2] فالمَنُّ والفداء تفصيل لعاقبة الجملة التى هى شد الوثاق، إذ كل شد وثاق يتعقبه أحد الأمرين إمّا المن وإما الفداء، أى: فإما أن تمنوا منًا، وإما أن تفادوا فداء [3] .

قوله: ومنها ما وقع للتشبيه

احترازًا [من أن يقع[4] ]لغيره نحو: (لزيد صوتٌ حسنٌ) فالرفع واجب عند سيبويه [5]

(1) قال ابن الحاجب في شرح المقدمة الكافية (2/ 397) :"وقوله:"لأثر مضمون جملة متقدمة"، احتراز من أن يقع تفصيلًا لا لأثره مضمون جملة متقدمة كقولك: (زيد إما أن يسافر سفرًا قريبًا أو بعيدًا) ا. هـ، وينظر: شرح الكافية لابن القواس (1/ 182) ."

(2) سورة محمد: (4) .

(3) قال سيبويه في الكتاب (1/ 336) :"ونظير ما انتصب قول الله - عز وجل - في كتابه: {فإما منَّا بعد وإما فداء} [محمد/4] ، إنما انتصب على: فإما تمنون منًا وإما تفادون فداءً، ولكنهم حذفوا الفعل لما ذكرت لك"ا. هـ.

وجوَّز العكبرى في الآية وجهًا آخر حيث قال في الإملاء (2/ 236) :"ومنًّا"مصدر أى: إما أن تمنوا منا، وإما أن تنادوا فداء، ويجوز أن يكونا مفعولين أى: أولوهم منا، أو اقبلوا فداء""

وينظر: معانى القرآن للفراء (3/ 57) ، والمقتضب (3/ 216) ، والكشاف (4/ 316) ، وشرح المفصل (1/ 115) ، وشرح المقدمة الكافية (2/ 398) ، والإيضاح للمصنف (1/ 229، 230) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 284) ، والإقليد (1/ 372) ، والفاخر (1/ 365) ، والوافية في شرح الكافية (صـ 83) والارتشاف (3/ 1372) ، والمساعد (1/ 473) ، والتصريح (1/ 332) .

(4) فى الأصل: (من أن لا يقع لغيره) ، والصواب ما أثبت.

(5) قال في الكتاب (1/ 363) :"هذا باب ما يختار فيه الرفع إذا ذكرت المصدر الذى يكون علاجًا، وذلك إذا كان الآخر هو الأول، وذلك نحو قولك: (له صوتٌ صوتٌ حَسَنٌ) ؛ لأنك إنما أردت الوصف كأنك قلت: (له صوتٌ حسنٌ) ، وإنما ذكرت الصوت توكيدًا، ولم ترد أن تحمله على الفعل لما كان صفة وكان الآخر هو الأول، كما قلت: (ما أنت إلا قائم وقاعدٌ) ، حملت الآخر على (أنت) لما كان الآخر هو الأول ..."ا. هـ وينظر: الإيضاح للمصنف (1/ 230، 231) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 286) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت